لا يَمْتري أحدٌ يعرف فقه المواريث أن قانون "الوصية الواجبة" وهو أن يرث أبناء الابن المتوفى قبل أبيه الأقل من ميراث أبيهم أو ثلث تركة الجد
لا يشك متفقه أن هذا القانون فيه منافاة ومضادة صريحة للشرع ... وتعديل على القسمة الإلهية ... علاوة على ما يحتويه من الظلم البَيِّن
هذه ثلاث قضايا إليك براهينها باختصار
____
1-أما منافاته للشرع فلأنه تشريع بغير دليل أو شبهة دليل، بل الأدلة الصريحة على خلافه كما في قوله تعالى "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... الآية" وقوله عليه السلام "فما بقي فلأولى رجل ذكر"
-علاوة على مخالفته للإجماع، فهذا التفصيل لم يقل به عالم يُعْتَد به قط، ولو على سبيل الشذوذ
بل هو –باعتراف واضعيه- مًلَفِّقٌ -تلفيقًا شائِهًا- من قول الفقهاء في الوصية الصحيحة، وقول الظاهرية وبعض السلف بإيجاب الوصية بشئ للأقارب غير الوارثين من أبناء الأبناء وغيرهم
_____
2-أما كونه تعديلا على القسمة الإلهية فهذا واضح ولازم لما قبله، فلو مات رجل مثلا عن ابنين، وابن ابن توفي أبوه
الشرع = كل ابن له نصف المال ولا شئ لابن الابن إلا إذا أوصى له جده
القانون= يقسم المال ثلاثة، ويأخذ ابن الابن مثل الابن تماما، سواء أوصى له جده أو لا
فأي منافاة للشرع وتعديل عليه أكثر من هذا؟! بل يلزم القائل بهذا أن القَسْم الإلهي ناقص أو جائر يفتقر إلى تعديل، فإما أن يلتزم بهذا فيكفر، أو ينفيه فيرفض هذا القانون
______
3-أما كونه يشتمل على ظلم بَيِّن، فبيانه أن الابن المتوفى قبل أبيه هذا، من الذي يرثه؟
الجواب: الذي يرثه هم أبناؤه فقط مع والديه أو أحدهما، أما أعمامه فهم محجوبون تماما بالأبناء الذكور، أو بالأب في حال وجوده، أو نقصانا في حال وجود الإناث فقط
-فلو تصورنا أن رجلا غنيا مات في حياة أبيه وله ابنان وثلاثة أعمام، فإن من سيرثه هو أبوه بالسدس، ويتقاسم الولدان الباقي، أما الأعمام فلا يرثون شيئا
فمن العدل أن الجد إذا مات يرثه أبناؤه، وأن الأعمام هنا يحجبون الأحفاد، كما حجبهم الأحفاد أنفسهم عن أن يرثوا في أخيهم شيئا
-من تصور هذا تصورا تاما علم أن هذا عدل ظاهر، ومساواة بين المتماثلات
-أما أن تقول الأبناء يرثون أباهم ويحجبون الأعمام عن ميراث أخيهم، ولكن الأعمام يشاركهم الأحفاد في ميراث أبيهم ولا يحجبونهم، فهذا ظلم بَيِّن وتفريق بين المتماثلات
_______
-فإن قلت: الجد قد يكون غنيا وابنه المتوفى فقيرا، فيرث الأعمام ويبقى الأحفاد الصغار فقراء ؟
-قال لك المخالف، والابن المتوفى قد يكون غنيا والجد فقيرا، فيرث الصغار أباهم ويبقى الأعمام فقراء، فلتورثوا الأعمام مع الأبناء
فمثل هذا الاعتراض وارد على كل مسئلة فيها حجب، وهو اعتراض فاسد بأدنى تأمل
(علاوة على أن أبناء الابن المتوفى الفقراء تجب نفقتهم على ورثتهم من الأعمام أو غيرهم فالشرع لم يفرط في شئ)
-ومن هذه المقدمات المبرهنة تعلم فساد هذا القانون وبطلانه شرعا ووضعا..
September 5, 2026 74