موقف ابي بكر بن العربي من قراءات الأئمة المتواترة
وردني هذا السؤال
السلام عليكم
ممكن شرح هذا الكلام لابن العربي من فضلكم
" والذي أختاره لنفسي إذا قرأتُ : أكثرَ الحروف المنسوبة إلى قالون ، إلا الهمز ؛ فإني تركته أصلا ، إلا فيما يحيل المعنى أو يلبسه مع غيره ، أو يسقط المعنى بإسقاطه . ولا أكسر باء (بُيوت) ، ولا عين (عُيون) ؛ فإن الخروج من كسر إلى ياء مضمومة لم أقدر عليه ، ولا أكسر ميم (مُتّ) ، وما كنت لأمدّ مدّ حمزة ، ولا أقف على الساكن وقفتَه ، ولا أقرأ بالإدغام الكبير لأبي عمرو ، ولو رواه في تسعين ألفا قراءة ، فكيف في رواية بحرف من سبعة أحرف ! ، ولا أمد ميم ابن كثير ، ولا أضم هاء (عليهِم) و (إليهِم) ، وذلك أخف .
وهذه كلها أو أكثرها عندي لغات ، لا قراءات ؛ لأنها لم يثبت منها عن النبي شيء ، وإذا تأملتها رأيتَها اختيارات مبنية على معان ولغاتٍ"
فكان الجواب على النحو التالي
النص في كتابه العواصم من القواصم والذي ذكره الإمام يسمى اختيارا وسبقه إليه أئمة كثر
وقوله
(وهذه كلها عندي... لآخره) هذا الكلام هناك من أجاب عنه
قال احد الكتاب(عبدالله الجباري)
(لم يستسغ مفتي الأندلس أبو سعيد بن لب رأي ابن العربي هذا، وعدَّ مسألته هذه “قاصمة ليس لها عاصمة”، ونعته بالاضطراب والتناقض مقارنة مع ما قاله في مواضع أخرى من كتبه. )
قلت
وله نص آخر يقيد نصه السابق انه يقصد الشاذ وانه استكثر منه اول طلبه فتندم على ذلك وفيه، قال رحمه الله:
" وقد بينا في غير موضع أن هذه الرواية ضعيفة وأن القراءة الشاذة لا تعتبر في رسم ولا يبنى عليها حكم. وإنما شغف بها الذين أرادوا الاشتغال عن التفقه في القرآن بحروفه الصحيحة. فما أقنعهم ذلك حتى صور عليهم من لا يتقي الله كلَّ ما يجوز في اللغة. وقد كان ذلك جائزاً حياة النبي صلى الله عليه وسلم على ما بيناه في (المشكلين) فما وراء ذلك مطرح قرآناً وحكماً بما حفظ الله علينا كتابنا وفضلنا به على جميع الأمم.
وقد كنت أيام الطلب جمعت من ذلك عظيماً، وياليتني أفنيت الزمان في غيره وتركته، ولكن الرشد لا يتبين ببادي الرأي لكل أحد حتى تحكمه المعرفة وتحنكه التجربة ". أ. هـ الناسخ و المنسوخ
*خصوصا وإن له نصوصا أخرى يفهم منها انه لا ينكر القراءات المتواترة المنسوبة للأئمة قال في أحكام القرآن:
(إذا ثبتت القراءات وتقيدت الحروف، فليس يلزم أحدا أن يقرأ بقراءة شخص واحد كنافع مثلا أو عاصم، بل يجوز له أن يقرأ الفاتحة، فيتلو حروفها على ثلاث قراءات مختلفات؛ لأن الكل قرآن، ولا يلزم جمعه؛ إذ لم ينظمه الباري لرسوله، ولا قام دليل على التعبد، وإنما لزم الخلق بالدليل، ألا يتعدوا الثابت إلى ما لم يثبت، فأما تعيين الثابت في التلاوة فمسترسل على الثابت كله. اهـ.)
مما يؤكد ما قرره هو بأنه يقصد الشاذ وما استكثر منه اول طلبه والعلم عند الله تعالى
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
September 6, 2026 44 1