فيا لها من ليالٍ مرَّ عابرُها
وخلَّفَ القلبَ من ذكراهُ في سَهَرِ
كنا نظنُّ بأنَّ الشملَ يجمعُنا
فما درينا بأنَّ الدهرَ ذو غِيَرِ
حتى أتانا خريفُ العمرِ فانفرطتْ
عُرى اللقاءِ، وضاعَ الوصلُ في الأثرِ
يا راحلًا، وضياءُ الخيرِ يتبعُهُ
كأنَّما الطيبُ باقٍ منك في السِّيَرِ
يا صاحبَ الخُلقِ، يا من كانَ في يدهِ
للجودِ بابٌ، وللأيامِ منتهى الظفرِ
مضيتَ، فما كان موتُ المرءِ منقصةً
فالموتُ كأسٌ على الأحياءِ من قدرِ
سلامُ روحٍ على جسدٍ تَوارى بهِ
تحتَ الثرى، فاستراحَ القلبُ من سفرِ
ما غبتَ، إنَّما غابتْ ملامحُنا
عن وجهِ عهدٍ جميلٍ طاهرِ الذِّكرِ
تبقى المكارمُ لا تبلى معالمُها
ما دامَ في الناسِ قلبٌ حافظُ الأثرِ
وإن توارَتْ عن الأبصارِ صورتُهُ
ففي القلوبِ لهُ باقٍ من السِّيَرِ
- كاظم علاء
- لصديق العزيز الذي لم يمت يومًا في قلوب من يحب ياسر اسماعيل

