هَلْ يُشْتَرَطُ فِي جَرْحِ أَهْلِ الْبِدَعِ إِجْمَاعُ أَهْلِ… — قناة التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام — TG.ME

​هَلْ يُشْتَرَطُ فِي جَرْحِ أَهْلِ الْبِدَعِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ، أَمْ يَكْفِي عَالِمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ؟


الْجَوَابُ:

هَذِهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُمَيِّعَةِ الْخَبِيثَةِ - بَارَكَ الله فِيكُمْ.

فِي أَيِّ عَصْرٍ اشْتَرَطُوا هَذَا الْإِجْمَاعَ؟

وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ؟

كُلُّ شَرْط لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْط.

وَإِذَا جَرَحَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَوْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ - جَرَحَ مُبْتَدِعًا - أَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يُجْمِعَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مُبْتَدِعٌ!!

إِذَا قَالَ أَحْمَدُ (هَذَا مُبْتَدِعٌ) انْتَهَى كُلُّ شَيْءٍ ، وَلِهَذَا كَانَ إِذَا قَالَ أَحْمَدُ: فُلَانٌ مُبْتَدِعٌ سَلَّمَ النَّاسُ لَهُ كُلُّهُمْ وَرَكَضُوا وَرَاءَهُ.

وَإِذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ هَذَا مُبْتَدِعٌ مَا أحَد يُنَازِعُهُ، هُمُ اشْتَرَطُوا الْإِجْمَاعَ!!

هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

طيب إِذَا جَاءَ شَاهِدَانِ عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ قَتَلَ، لِمَاذَا لَا نَشْتَرِطُ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ؟
يَعْنِي شَهَادَةُ (اثْنَيْنِ) عِنْدَ الْقَاضِي الشَّرْعِيِّ، اثْنَانِ عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا، يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَرْعِ اللَّهِ؛ إِمَّا الدِّيَةُ وَإِمَّا الْقِصَاصُ، يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُ شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
هَلْ يُشْتَرَطُ إِجْمَاعٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ؟

وَهِيَ أَخْطَرُ مِنْ تَبْدِيعِ الْمُبْتَدِعِ، هَؤُلَاءِ هُمُ الْمُمَيِّعُونَ وَأَهْلُ الْبَاطِلِ وَدُعَاةُ الشَّرِّ وَأَهْلُ الصَّيْدِ فِي الْمَاءِ الْعَكِرِ - كَمَا يُقَالُ - فَلَا تَسْمَعُوا لِهَذِهِ التَّرَهَاتِ.

فَإِذَا جَرَحَ عَالِمٌ بَصِيرٌ شَخْصًا -بَارَكَ الله فِيكُمْ- يَجِبُ قَبُولُ هَذَا الْجَرْحِ.

فَإِذَا عَارَضَهُ عَالِمٌ عَدْلٌ مُتْقِنٌ، فَحِينَئِذٍ يُدْرَسُ مَا قَالَهُ الطَّرَفَانِ وَيُنْظَرُ فِي هَذَا الْجَرْحِ وَهَذَا التَّعْدِيلِ فَإِنْ كَانَ الْجَرْحُ مُفَسَّرًا مُبَيَّنًا قُدِّمَ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِينَ.

إِذَا جَاءَ عَالِمٌ بِجَرْحٍ مُفَسَّرٍ، وَخَالَفَهُ عِشْرُونَ، خَمْسُونَ عَالِمًا، مَا عِنْدَهُمْ أَدِلَّةٌ، مَا عِنْدَهُمْ إِلَّا حُسْنُ الظَّنِّ وَالْأَخْذُ بِالظَّاهِرِ، وَعِنْدَهُ الْأَدِلَّةُ عَلَى جَرْحِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْجَرْحُ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ مَعَهُ حُجَّةٌ، وَالْحُجَّةُ هِيَ الْمُقَدَّمَةُ.

وَأَحْيَانًا تُقَدَّمُ الْحُجَّةُ وَلَوْ خَالَفَهَا مِلْء أَهْلِ الْأَرْضِ.

مِلْءُ الْأَرْضِ خَالَفَهُ وَالْحُجَّةُ مَعَهُ فَالْحَقُّ مَعَهُ.

(الْجَمَاعَةُ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ)

لَوْ كَانَ إِنْسَانٌ عَلَى السُّنَّةِ وَخَالَفَهُ أَهْلُ مَدِينَتَيْنِ، ثَلَاثٍ، مُبْتَدِعَةٍ، الْحَقُّ مَعَهُ، وَيُقَدَّمُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْحُجَّةِ وَالْحَقِّ عَلَى مَا عِنْدَ الْآخَرِينَ مِنَ الْأَبَاطِيلِ.

فَيَجِبُ أَنْ نَحْتَرِمَ الْحَقَّ، وَأَنْ نَحْتَرِمَ الْحُجَّةَ وَالْبُرْهَانَ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111 / النمل: 64]

{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]

فَالْكَثْرَةُ لَا قِيمَةَ لَهَا إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنَ الْحُجَّةِ.

فَلَوْ كَانَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَّا عَدَدًا قَلِيلًا عَلَى بَاطِلٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ فَلَا قِيمَةَ لَهُمْ وَلَا قِيمَةَ لِمَوَاقِفِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُقَابِلُهُمْ شَخْصًا وَاحِدًا، أَوْ عَدَدًا قَلِيلًا.

فَالله الله فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ وَقَبُولِ الْحَقِّ إِذَا كَانَ يُرَافِقُهُ الْحُجَّةُ.

وَفَّقَ الله الْجَمِيعَ.

https://t.me/yhopf
Telegram
قناة التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام
القناة مع الكبار ( العلامة الربيع - العلامة الفوزان-العلامة الجابري - العلامة البخاري - وطلابهم )
September 9, 2026 114 1