ليست المأساة في العجز عن الحب، بل في العجز عن احتمال ما يكشفه الحب من تبعيةٍ وجودية.
ثمة ذواتٌ لا تسكن الآخر، بل تُودِع فيه مركز ثقلها الأنطولوجي، ثم ترتعب من الحقيقة التي صنعتها بيديها؛ أن وجودها لم يعد مكتفيًا بنفسه. ومنذ تلك اللحظة، يتحول القرب إلى تهديد، والطمأنينة إلى إنذار، والاستقرار إلى نبوءة فقد.
إنها لا تهرب من الآخر، بل من استحالة الاستغناء عنه.
ولهذا لا تنتظر الانهيار؛ إنها تُنتجه. فالهدم المختار أقلُّ إذلالًا من الفقد المفروض، والخراب الإرادي أكثر احتمالًا من انتظار كارثةٍ لا يمكن السيطرة عليها. إنها تستبدل يقين الألم باحتمال الألم، لأن الاحتمال عندها أشدُّ فتكًا من الواقع.
ثم تعود.
لا لأن الحنين انتصر، بل لأن المرجع لم يتغير. لقد غادرت المكان، لكنها لم تغادر البنية التي كانت تعود بها إليه. فالإنسان لا يعود دائمًا إلى من يحب، بل إلى الموضع الذي أودع فيه الجزء الذي عجز عن حمله من ذاته.
وهكذا لا تعيش هذه الكينونة تاريخًا عاطفيًا، بل حتميةً وجودية؛ كل اقترابٍ يولِّد خوفًا، وكل خوفٍ يولِّد هدمًا، وكل هدمٍ يعيدها إلى المصدر نفسه. ليست دائرة عشق، بل استلابٌ أنطولوجي يعيد إنتاج نفسه، حتى يصبح الفقد هو الوسيلة الوحيدة لتأجيل الفقد
July 24, 2026 1.2K 7