تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الوِصَالِ وَمَا مَضَى
فَأَبْصَرْتُ فِي عَيْنَيَّ وَالدَّمْعُ سَاجِمُ
سَأَلْتُ دِيَاراً قَدْ خَلَتْ عَنْ ظِعَائِنٍ
فَأَجَابَتِ الأَيَّامُ تِلْكَ القَوَادِمُ
وَخُيِّلَ لِي فِي الرِّيحِ صَوْتُ مُحَبَّبٍ
فَأَطْرَقَ قَلْبِي وَالأَسَى فِيَّ هَائِمُ
فَيَا دَارُ هَلْ بَعْدَ التَّنَائِي لَنَا لِقاً؟
فَقَدْ أَضْرَمَتْ نِيرَانَهَا وَالمَعَالِمُ
وَمَا كَانَ قَلْبِي قَبْلَ هَذا بِمُسْتَكِنٍ
وَلَكِنَّ قُرْبَ الدَّارِ لِلرُّوحِ حَاكِمُ
سَرَى طَيْفُكُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ زَائِراً
فَمَا نَالَ مِنْ ذِي الهَنِيَّاتِ عَادِمُ
سَلامٌ عَلَى ذِيَكَ الرُّبَى كُلَّمَا بَدَتْ
عَلَى الأُفْقِ أَنْوَارٌ مِنَ الشَّوْقِ قَائِمُ
أَحِنُّ وَلا أَدْرِي لِمَاذَا هَذَا أَنَا
أَمِنْ دُونِ وَصْلِيكُمُ هَلِ القَلْبُ هَائِمُ؟
عَبَرْتُ دُرُوباً كُنْتُمُ أَنْتُمُ مَنَارَهَا
فَأَصْبَحْتُ بَعْدَ البُعْدِ هَلْ أَنَا نَادِمُ؟
أُفَتِّشُ عَنْ رَسْمٍ بَقَى فِي مَكَانِكُمْ
فَلا القَلْبُ يَنْسَاهَا وَلا الدَّمْعُ صَائِمُ
كَأَنَّ صُرُوحَ الدَّارِ صَارَتْ طَلَائِلاً
يُسَائِلُهَا طَرْفِي، وَلَيْسَتْ تُكَالِمُ
فَيَا رِيحُ حِيرِي بَيْنَ أَطْلالِ حَيِّهِمْ
فَعَلَّا بَعْدَكُمْ قَدْ تَسُحُّ الغَمَائِمُ




