✨🌱تَوَسُّلُ آدَمَ عليه السلام بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صلى الله عليهم وَقَبُولُ تَوْبَتِهِ بِهِمْ 🌱✨
قال مولانا الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه وآله
فلما زلت من آدم الخطيئة، و اعتذر إلى ربه عز و جل، قال: يا رب تب علي، و اقبل معذرتي، و أعدني إلى مرتبتي، و ارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص الخطيئة- و ذلها في أعضائي و سائر بدني.
قال الله تعالى: يا آدم أ ما تذكر أمري إياك- بأن تدعوني بمحمد و آله الطيبين عند شدائدك و دواهيك، و في النوازل [التي] تبهظك قال آدم: يا رب بلى.
قال الله عز و جل (له: فتوسل بمحمد) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم خصوصا، فادعني أجبك إلى ملتمسك، و أزدك فوق مرادك.
فقال آدم: يا رب، يا إلهي و قد بلغ عندك من محلهم- أنك بالتوسل [إليك] بهم تقبل توبتي و تغفر خطيئتي، و أنا الذي أسجدت له ملائكتك، و أبحته جنتك و زوجته حواء أمتك، و أخدمته كرام ملائكتك! قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك [و] بالسجود [لك] إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، و لو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها، و أن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منه لكنت قد جعلت ذلك، و لكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فبهم فادعني لأجبك [لأجيبك].
فعند ذلك قال آدم: «اللهم [بجاه محمد و آله الطيبين] بجاه محمد و علي و فاطمة، و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم- لما تفضلت [علي] بقبول توبتي و غفران زلتي و إعادتي من كراماتك إلى مرتبتي».
فقال الله عز و جل: قد قبلت توبتك، و أقبلت برضواني عليك، و صرفت آلائي و نعمائي إليك، و أعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، و وفرت نصيبك من رحماتي.
فذلك قوله عز و جل:
فتلقى آدم من ربه كلمات- فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم .
ثم قال عز و جل: للذين أهبطهم- من آدم و حواء و إبليس و الحية.
و لكم في الأرض مستقر مقام فيها تعيشون، و تحثكم لياليها و أيامها إلى السعي للآخرة، فطوبى لمن (تزود منها) لدار البقاء و متاع إلى حين لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأن الله تعالى منها يخرج زروعكم و ثماركم، و بها ينزهكم و ينعمكم، و فيها أيضا بالبلايا يمتحنكم.
يلذذكم بنعيم الدنيا تارة- ليذكركم نعيم الآخرة الخالص، مما ينقص نعيم الدنيا و يبطله، و يزهد فيه و يصغره و يحقره.
و يمتحنكم تارة ببلايا الدنيا- التي [قد] تكون في خلالها (الرحمات، و في تضاعيفها. النِّعَمُ - الَّتِي ) تُدْفَعُ عَنِ الْمُبْتَلَى بِهَا مَكَارِهُهَا - لِيُحَذِّرَكُمْ بِذَلِكَ عَذَابَ الْأَبَدِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ ، وَلَا يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ .
📚تفسير مولانا الإمام العسكري صلى الله عليه وآله وسلم🌸 الصفحة 225



