"إضاءات نور ": post #9466 — TG.ME

وعليكم السلام ورحمة الله ويركاته

أنتِ بسؤالك هذا كأنك تقولين: كيف أعبد الله وأنا لا أرجوه ولا أخافه؟ كيف أعبد الله ولا يوجد شيء يجعلني أحبه وأخافه؟ ثم تتحججين بعدم معرفتك به.

وتقيسين نفسك بالصحابة، ثم تتحججين بأنك لن تكوني مثلهم.

لديكِ تضارب في الأفكار، وكأنك متأثرة بكتاب أو بأحدٍ معين.
هل أنتِ متأثرة بشيء؟ أو هل سبق وأن داخلتِ في حوارات شرعية مع ملحدين أو منكري السنة أو غيرهم ؟

لأن الخلل يتضح لي من خلال سؤالك في فهمك، وفي فقهك للدين، وفي تطبيقك له ويخشى عليك أن يكون هناك أفكار مضللة عليك .

لذا قبل قراءة ردي سم الله واستعيذي من الشيطان ثم اقرئي ردي بقلبك وعقلك لكي تذهب عنك جميع الأشكاليات التي تعانين منها بإذن الله .

————— هناك ياعزيزتي عباد لله أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، ويعرفون الله حق معرفته، ويعظمونه، ويطبقون ما أمر به من الفرائض والواجبات مجتنبين الشرك والبدع والكبائر والموبقات.

الصحابة -رضي الله عنهم - لن تكوني مثلهم، ولن يكون أحد مثلهم؛ فقد سبقونا بالتصديق والإيمان والأولوية، لا بكثرة الأعمال.

سبقونا بتعظيم الله ورسوله ﷺ وما جاء به، وتطبيق ما أُمروا به.

لم يكونوا ينتظرون شعورًا أو إحساسًا: هل قُبل عملي أم لم يُقبل؟ بل كانوا يطيعون ويتبعون ما قال الله ورسوله، ولم يجعلوا أحاسيسهم وتفكيرهم هي المعيار.

ونحن من أطاع الله منا وصبر ضعف أجره كأجرهم -رضوان الله عليهم- لكن في المنزلة هم أفضل .

-قالﷺ :  إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ :" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟! قَالَ: بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ


وأما فكرة أنهم أطاعوا الله لأنهم يعرفونه فتحتاج إلى تصحيح؛ فالكفار كانوا يعرفون الله، لكنهم كفروا به.

- قال تعالى : ﴿هَل أَتى عَلَى الإِنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكورًا ۝ إِنّا خَلَقنَا الإِنسانَ مِن نُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ فَجَعَلناهُ سَميعًا بَصيرًا ۝ إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾ [الإنسان: ١-٣]

المختصر:


إنا بيّنا له على ألسنة رسلنا طريق الهداية، فاستبانت له بذلك طريق الضلال، فهو بعد ذلك إما أن يهتدي للصراط المستقيم، فيكون عبدًا مؤمنًا شكورًا لله، وإما أن يضلّ عنها فيكون عبدًا كافرًا جحودًا لآيات الله.

الطاعة تكون بالإذعان لما أمر الله به والانقياد له بعد معرفة الحق.

القراءة والدورات لا تنفع إن لم تُطبَّق. تعرفين الله دون عبادة، فلن ينفعك العلم.

والعبادة فعل، وليست مرتبطة بالشعور؛ ما أمر الله به ورسوله فافعليه وانتهى، وما نهى الله ورسوله عنه فانتهي عنه وانتهى ، وإذا عصيتِ؟ توبي. والدين يسر، وليس تشددًا.

ولا أعلم ماذا تريدين بالضبط. هل تريدين أن يمتحنك الله حتى يبيّن لك إيمانك به ومحبتك له؟

أنتِ تعلمتِ وعرفتِ، والحمد لله، فاعملي بما تستطيعين. وتعاليم الشريعة واسعة، والأجور مضاعفة، فلماذا هذا التشدد والعنت؟

ولا تتبعين إحساسك؛ فقد تكون هذه وساوس.

وإذا شعرتِ أن الله لم يتقبل منك، فصلّي حتى يقبل، وتقرّبي إلى الله حتى يقبل منك. هل تمنّين على الله عبادتك ؟ الله غني عنك وعنا جميعا و ما أنتِ فيه قد يكون من خطوات الشيطان حتى تتركي العبادة.

والقرآن، حتى وإن لم تقرئيه، فهو حجة عليكِ وانتهى ؛ ما أرسله الله إلا حجة على الأمة، سواء قرأه من قرأه أو هجره من هجره.

والخوف من الله ليس معناه أن ترتجفي من الخوف، وليس معنى محبته أن تكون كمحبة البشر.

محبة الله تكون بتعظيمه وفعل ما يأمر به، والخوف من الله يكون بتعظيمه وترك ما نهى عنه.

لأن طاعتك لله ترضيه سبحانه عنك، وإذا رضي عنك أحبك، ومعصيتك تغضبه، وإذا غضب يعاقب ويحاسب.

وبادري بالرقية؛ لأن هذه الأفكار لا ينبغي إهمالها، وقد تكون خطيرة.
👏3❤2
August 19, 2026 161 5