سياسة الضغط الأقصى على إيران ستفشل (ج2)
الرصد والترجمة: مركز إنليل للدراسات
مجلة الشؤون الخارجية – FOREIGN AFFAIRS
الكاتب: نيت سوانسون (مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي الأميركي: 2022 – 2025)
التاريخ: 25-آب-2026
إدارة ترمب الأولى سوقت (حملة الضغط الأقصى) أنها وسيلة للحصول على اتفاق نووي أفضل، وعندما لم يتحقق ذلك؛ تحولت العقوبات على إيران إلى هدف بحد ذاتها، حيث تفرض أميركا اليوم أكثر من (3000) عقوبة على كل مفاصل الدولة والاقتصاد في إيران تقريبًا، وقد صممت واشنطن هذه العقوبات لتكون معقدة متشابكة؛ لتصعب إزالتها، إلا أنَّ جزءًا كبيرًا منها رمزي فحسب. تحول الضغط الاقتصادي بمرور الوقت إلى الخيار الجاهز اليسير لواشنطن، حتى إذا كانت بعض الخطوات بلا أثر حقيقي؛ فالمهم أنها تعطي انطباعًا بأنَّ الإدارة تتحرك، وأنَّ الأميركيين لا يدفعون أي ثمن قاصد.
فرض ترمب حصارًا على موانئ إيران، وتخلى عنه بعد (66) يومًا، ثم عاد أخيرًا وفرض حصارًا ثانيًا وحملة ضغط أوسع؛ تهدف إلى خفض التجارة الإيرانية، وروج ترمب للحملة على وسائل التواصل الاجتماعي أنها «أقسى عملية اقتصادية واجهتها أي دولة في التاريخ»، المؤكد؛ أنَّ هذه الحملة ستضر إيران واقتصادها، لكنها ستفشل على الأرجح في إجبار طهران على الاستسلام، فالتجربة تقول إنَّ إيران بدل الخضوع سترد برفع الكلفة على العالم؛ بإطلاق صواريخها ومُسَيَّراتها في مضيق هرمز أو على دول الخليج، لتجبر ترمب على إعادة حساباته، وترى الجمهورية الإسلامية أنها قادرة على الثبات إزاء إرادة أميركا في ممارسة الضغط الاقتصادي، كما ثبتت إزاء الضغط العسكري الأميركي.
الحرب الفاشلة والحصار، ونهج ترمب في التفاوض هذه السنة؛ سيغيران جدوى الضغط الاقتصادي تغييرًا لا رجعة فيه، إذ كان تخفيف العقوبات هو المكافأة التي يمكن أن تقدمها أميركا لإيران في الماضي، مقابل تقييد طموحاتها النووية، لكن ترمب أصدر إعفاءات لتصدير النفط الإيراني في آذار من هذا العام؛ بلا أي تنازلات إيرانية، ومرة أخرى في حزيران، مقابل وعد إيراني بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا.
لن تتمكن أميركا من العودة إلى الإستراتيجية التي حكمت علاقاتها بإيران (47) سنة، بغض الطرف عن كيفية انتهاء هذه الحرب... خليفتا ترمب المحتملان من الحزب الجمهوري، جي دي فانس (نائب الرئيس)، وماركو روبيو (وزير الخارجية)؛ يختلفان اختلافًا كبيرًا في وجهات نظرهما بشأن ما يجب فعله، حيث ألمح روبيو إلى تفضيله توسيع إستراتيجية الضغط... ويبدو أنَّ فانس يفضل نهج الخروج من حرب إيران وغرب آسيا عمومًا، وهو نهج يشبه نسبيًّا نهج ترمب والرئيس جو بايدن في أفغانستان، الذي قطع خسائر أميركا حقًّا.
أفضل ما يمكن لواشنطن فعله في هذه المرحلة هو التوقف عن الارتجال، وينبغي على صناع القرار الأميركيين أن يتمعنوا أكثر في دروس الماضي، نعم؛ ربما أثر الضغط العسكري والاقتصادي أحيانًا في قرارات طهران، وربما دفعها لتجميد برنامجها النووي مؤقتًا في عهد جورج بوش الابن، وقادها لاحقًا للتوقيع على الاتفاق النووي، لكنه لم يُسقط النظام أبدًا، ولم يجعل أميركا أكثر أمنًا، ولم يحسن معيشة المواطن الإيراني العادي، بل إنَّ إستراتيجية الضغط الأميركية ربما زادت معاناة المدنيين الإيرانيين.
كتابة وتحليل
https://t.me/Writing_Analysis
Telegram
كتابة وتحليل
(قناة كتابة وتحليل - مركز إنليل للدراسات)، متخصصة: تحليل، مقالات، دروس لتطوير أسلوب الكتابة في الإعلام ووسائط التواصل
الاجتماعي (السلطة الخامسة)
@W_A_1bot

13
5August 27, 2026 797 2