سياسة الضغط الأقصى على إيران ستفشل (ج1) الرصد والترجمة: مركز إنليل… — كتابة وتحليل — TG.ME

سياسة الضغط الأقصى على إيران ستفشل (ج1)
 
الرصد والترجمة: مركز إنليل للدراسات
مجلة الشؤون الخارجية – FOREIGN AFFAIRS
الكاتب: نيت سوانسون (مدير ملف إيران في مجلس الأمن القومي الأميركي: 2022 – 2025)
التاريخ: 25-آب-2026
 
التلخيص:
 
   مثلت الجمهورية الإسلامية في إيران، كابوسًا ظل يؤرق الرؤساء الأميركيين على مدى (47) عامًا، فأعلن الرئيس دونالد ترمب في شباط الفائت، مع بداية حربه على إيران؛ عزَمه على إنهاء هذه الحلقة المحرجة نهائيًّا، ووعد أنه سينجز ما عجز عنه الذين سبقوه، ممن اكتفوا بالكلام عن الخطر الإيراني؛ بسحق إيران عسكريًّا، وإسقاط النظام، لكن، بعد زهاء ستة أشهر؛ أصبح ترمب رئيسًا أميركيًّا آخر يواجه حرجًا خطيرًا بسبب إيران، وألقت ارتدادات مغامرته بنَكَدِها على حظوظ حزبه في انتخابات التجديد النصفي، وأصبح يحاول الآن -ربما بدافع اليأس- خنق طهران بحبل اقتصادي، بَيد أنَّ آلية الضغط الاقتصادي هذه؛ تهدد مصداقية أميركا أكثر مما تهدد الاقتصاد الإيراني نفسه.
 
   دأبت واشنطن على صياغة السياسات اليسيرة، الخالية من التفاصيل، وجعلت من الضغط أداتها الرئيسة لاحتواء إيران، وإجبارها على تغيير سلوكها، وقامت إستراتيجية الضغط الأميركية على ركيزتين: التلويح بتهديد عسكري واقعي، واستخدام الخنق الاقتصادي، إلا أنَّ هذه المقاربة لم تحل المعضلات التي تفرضها الجمهورية الإسلامية، بل زادتها تعقيدًا؛ لا سيما مع محاولة ترمب زيادة سقف الضغط.
 
   مفارقة حرب ترمب الفاشلة على إيران، ومحاولاته التفاوضية المتعثرة لإنهائها؛ تكمن في أنها أضعفت قدرة واشنطن على ممارسة الضغط على طهران، لدرجة لم يعد معها أي رئيس مقبل قادرًا على اتباع الأسلوب الأميركي التقليدي القديم، وربما تكون هذه هي الفائدة الوحيدة من الحرب التي كلفت أميركا والاقتصاد العالمي ثمنًا باهظًا من الذخائر والخسائر؛ إذ ينبغي أن تكون هذه الحرب فرصة لمراجعة شاملة لسياسة فاشلة استمرت (47) عامًا، وتغيير إستراتيجية واشنطن بشأن إيران إلى الأبد.
 
   كتب هنري كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي الماضي)، في صحيفة الواشنطن بوست سنة 2006؛ أنَّ على قادة إيران أن «يقرروا إذا كانوا يمثلون أمة أم قضية»، وجادل بأن على إيران أن تختار بين إعطاء الأولوية للاستقرار ورفاهية شعبها، أو الاستمرار في الانقياد للطموحات والأفكار الثورية التي ميزت ثورتها عام 1979، وهذه الرؤية اختصرت لُبَّ السياسة الأميركية إزاء طهران زهاء نصف قرن... حيث حاولت واشنطن باستمرار احتواء نفوذ إيران، ودفعها للتصرف بعقلانية، باستخدام سياسة العصا والجزرة، وكانت أغلظ عصا لدى واشنطن هي التهديد بغزو أميركي.
 
   حرب هذه السنة علَّمت النظام الإيراني ثلاثة دروس جديدة، حيث تعَلَّم أنه يمكنه البقاء مع الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، التي قتلت قادته وألحقت أضرارًا كبيرة ببنيته العسكرية والمدنية... كما اكتشفت طهران أنَّ أميركا لا تمتلك الرغبة في إرسال قوات برية إلى أرضها... وراهنت إيران على أنها قادرة على الثبات إزاء أميركا في حرب استنزاف، وقد أثبت هذا الرهان حكمته حتى الآن... لا سيما أنَّ الأميركيين باتوا يرون الحرب أنها اختيارية، وأنها تتحول إلى مستنقع.

كتابة وتحليل
https://t.me/Writing_Analysis
Telegram
كتابة وتحليل
(قناة كتابة وتحليل - مركز إنليل للدراسات)، متخصصة: تحليل، مقالات، دروس لتطوير أسلوب الكتابة في الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي (السلطة الخامسة) @W_A_1bot
❤24👍5
August 27, 2026 682 2