قبل أنْ يسعى المرء إلى الفوز برضا اللحظة بثنائه على المحبّة، عليه أنْ يتأكد أولًا الى أي مدى تمتلك اللحظة الحاضرة تصورًا حقيقيًا للمحبّة. هل تستطيع اللحظة الحاضرة التي توجد الآن، أو هل يمكن للحظة الراهنة على الإطلاق أنْ يكون لها تصوّر حقيقيّ عن ماهيّة المحبّة؟ كلا، وهذا محال. ذلك أنّ المحبّة وفقًا لفهم اللحظة الحاضرة أو الفوريّة لا تعدو أنْ تكون حبًا للذات. وبالتالي، يكون من الأنانيّة أنْ نتحدث على هذا النحو عن المحبّة، ومن الأنانيّة أيضًا أنْ نفوز بهذا الرضا. الحبّ الحقيقيّ يعني أنْ نتخلى عن اللحظة الحاضرة وعن الفوريّ، ولكن من المستحيل تمامًا في هذه الحالة إذن اكتساب رضا اللحظة الحاضرة بحديث صادق عن المحبّة، والتي لا تكون حبًا إلّا لأنّها تخلت عن اللحظة الحاضرة. وعلى هذا فإنّ ما يعتبره العالم عامّةً جديرًا بالمحبّة، ينظر إليه الأبديّ بالطبع على أنّه شيء خليق بالعقوبة. وما يصفه العالم بأنّه شخص محبوب؛ هو قبل كلّ شيء إنسان يحرص كلّ الحرص ألا يلبي من صميم قلبه مطالب الأبديّ، أو مطالب الرب لكي يحيا وجودًا جوهريًا أو وجودًا متقدًا في جوهرهِ.
– سورين كيركيغارد | أعمال المحبّة
- 1847م












