الخير الأعظم في اعتقادنا هو أنْ نحسن الاكتفاء بذاتنا، نحن واثقون من أنّ أقل الناس حاجةً إلى الثراء هم الذين يتمتعون بهِ أكثر من غيرهم، فكلّ ما هو طبيعيّ يتيسر الحصول عليه، وكلّ ما هو غير طبيعيّ يصعب مناله. والمتعة التي نجدها في تناول طعام بسيط ليست أقل من تلك التي نجدها في المآدب الفاخرة، بشرط أنْ يزول الألم المتولد عن الحاجة. وإنّ قليلًا من خبز الشعير والماء يجعلنا نشعر بلذة عظيمة إذا كانت الحاجة إليهما شديدة. وبناءً على ذلك فإنّ التعود على العيش البسيط والقنوع لهو أفضل ما يضمن لنا الصحة الجيّدة وما يُيسر لنا الاستجابة لمتطلبات الحياة الضروريّة، كما أنّه يجعلنا، عند وجودنا أمام ما لَذ وطَابَ من الأكل، قادرين على التمتع بذلك حقّ التمتع، وهو أخيرًا ما يجعلنا لا نخشى تقلبات الدهر. وبالتالي فعندما نقول إنّ اللّذة هي غايتنا القصوى، فإنّنا لا نعني بذلك اللذات الخاصة بالفساق أو اللذات المتعلقة بالمتعة العابرة، كما ذهب ببعضهم الظن، نظرًا لجهلهم بمذهبنا، أو لعدم موافقتهم عليه، أو لتأويلهم الخاطئ له، بل اللذة التي نقصدها هي التي تتميّز بانعدام الألم في الجسم والاضطراب في النفس.
- إبيقور | رسالة إلى مِينيسي












