روبرتو بولانيو
Roberto Bolaño
ت:محمد خطاب
***
خلال ألف عام سيزولُ كلُّ شيءٍ
من كلِّ الذي كنا سنكتبُه في هذا القرن.
سنقرأ جملا متناثرة، آثارَ
نسوة ضائعة،
بقايا أطفال ساكنة،
عيونك المتمهلة والخضراء
لن تكون كذلك ببساطة.
ستكون مثلُ الأنطولوجيا الإغريقية،
قصيةً أكثرَ،
كشاطئ في الشتاء
لأجل دهشةٍ أخرى وفتورٍ آخر.
***
"جسدُك الآن مرتجٌّ
بالكوابيس. لستَ الشخصَ
نفسَه أبدا. ذاك الذي يعشقُ،
ويخاطرُ.
لستَ الشخصَ نفسَه، حتى لو تبدّدَ
كلُّ شيء تقريبا
مثلُ حلم مزعج
وستبدأُ من جديد.
ربّما غدا
ستبدأ من جديد.
وسيكونُ التعرُّقُ، والبردُ،
والتحري المتبدل،
مثلُ حلم.
لا تنثني أبدا.
الآن أنت ترتعشُ، لكن ربما
غدا كلُّ شيءٍ سيبدأُ من جديد.
***
"الدّمُ المتخثرُ على صفيحة زجاجية أفقية.
ممتعٌ ممتعٌ ممتعٌ
مثلُ مدينة برشلونة في أوساط السبعينيات
تستغرقكِ معانيَ وضعها في أبيات الشاعرُ خوان أيراس Joan Airas
بائسةٌ وحرّةٌ ومرتابةٌ
الشّكلُ المبهمُ والوحيدُ القريبُ من مضجعك
هو حقيبةُ ظهرك
أدعو الله ألا تقعي فريسةً للمرض."
***
السّهْلُ
***
"أن تكونَ محبوبا هذا لا يكلف كثيرا.
اليوم لم يخرج الأحدبُ من
ورشته،
متكورا يداوي أسنانه بظفره
وعيونه غافية
وبالكاد يرى إلى المَحَلِّ الأخضر.
من بعيد فتاة تقول: لا، شكرا
وتخفض عينيها،
والفتى الأحدبُ ربما فكر
في فتاة بصدد المشي
على رصيف بلدته
متجهة نحو الورشة أو السوق
قال في نفسه، ربما هي تستعدُّ للعزلة.
كثير من الأحزان، والشواطئ، والمظلات
التي تضيعُ.
ولكن ليس صعبا أن تكون محبوبا.
يلزم حقا تفضيل الرجال القوامين
عن العقيمين
والجريئين الذين يسمحون
لهذه الفتاة المارّةِ بالعبور
من دون معرفتها، أو سماعها
عمّا تستطيع قوله
أو لا تستطيع."
***




