وإذا تأملت في الأسئلة والإجابات ستجد أن فقه النفس لا يتعامل مع حاضرك… — تدارس | فقه النفس — TG.ME

تدارس | فقه النفسPhoto
وإذا تأملت في الأسئلة والإجابات ستجد أن فقه النفس لا يتعامل مع حاضرك الحالي وفقط، بل فقه النفس يتعامل معك بداية من الوجود، وأول ما تتعلمه في الوجود "أنك موجود ولك أثر، ووجودك ليس كوجود الله سبحانه وتعالى، ووجودك وأثرك يبدأ منذ أن قال الله تعالى {إني جاعل في الأرض خليفة}، وأن وجودك مرتبط بوجود الأمة، مرتبط بوجود الأنبياء والرسل، مرتبط بالوحي والرسالة"

لذا كان من أهم تدريبات أيام العشر التي تنفع المدارسة هو البحث عن العلاقة بين وجودي الآن ووجود نبي الله إبراهيم عليه السلام، ليعلم كل مسلم أننا أمة ممتدة، بدأت تسميتنا منذ آلاف السنوات، سَمّانا أبونا إبراهيم بالمسلمين، وهو من أسس للبيت الحرام ووضع قواعده، ومن قصته مع نبي الله إسماعيل حيث الابتلاء الذي تحول إلى سُنّة لجميع المسلمين من بعده!… وغيرها من الفوائد المهمة.

وقد يسأل أحد ما فائدة هذا على حياتي العملية؟
~ والجواب = في الحقيقة فوائد كثيرة جدا أقص عليكم جزءا منها👇


١) الشعور بالمعنى والرسالة والعبودية = فالمسلم لا يرى نفسه كائنًا يعيش ليأكل ويعمل وينجح فقط، بل يرى أن له دورًا ورسالة مرتبطة بالاستخلاف والعبودية لله تعالى وحده.
وهذا مهم جدا للأشخاص الذين يبحثون عن المعنى في الحياة، التائهين الذين لا يعرفون الوجهة، فبدلا من البحث عن المعنى في الكتب الغربية وقصص المسجونين من الكفار الذين بحثوا عن المعنى الذي صبرهم على السجن؛ ها هو الإسلام فيه معاني كثيرة فخذ منها ما شئت وهو الأولى.

٢) الخروج من الفردية الضيقة = إذ يدرك أن وجوده ليس معزولًا، بل هو امتداد لأمة وتاريخ ووحي ورسالة، فيخف شعوره بالعبث والضياع والتمركز حول الذات فقط، ويبدأ أن يتحرك ويقوم من مكانه، ويُنقذ نفسه من أولا من العبث والضياع ليساعد في امتداد الأمة.

٣) تعميق الانتماء للأمة وتفعيل عقيدة الولاء والبراء = حين يعلم المرأ منا أن تسميته “مسلمًا” ممتدة منذ دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام، يشعر بهوية راسخة أعمق من الحدود والجغرافيا والانتماءات المؤقتة وسايكس بيكو، ويعلم أن المسلم أخو المسلم، ويعلم أن وجوده وأثره كإنسان مرتبط بوجود جميع المسلمين على الأرض.

٤ ) تقوية الثبات النفسي أمام الأزمات والابتلاءات = لأن الإنسان حين يرى نفسه جزءًا من سلسلة طويلة من الابتلاءات والتضحيات والعبودية، يهون عليه ما يمر به من مشقات شخصية، وأن الامتثال لأوامر الله والصبر على الابتلاء يعقبه فرج كبير من عند الله.

٥) إصلاح النظرة للذات وللنفس = إذ يتعلم الإنسان أنه “موجود وله أثر”، فلا يحتقر نفسه، ولا يرى وجوده بلا قيمة، وفي الوقت نفسه لا يتأله أو يتكبر؛ لأن وجوده عبدٌ مرتبط بالله سبحانه، مرتبط بالأنبياء والرسل، مرتبط بالوحي والرسالة، مرتبط بالمخلوقية والحاجة والضعف والنقص.

٦) علاج القطيعة مع التاريخ والوحي = فالكثير يعيش الإسلام كأوامر متفرقة، بينما عندما تربطه بالوجود؛ يعيد ربط المسلم بجذور الدين وقصته الكبرى عبر الزمن.

٧) إعادة ترتيب الأولويات = لأن الإنسان حين يفهم حقيقة وجوده ورسالة أمته بداية من أبو البشر آدم إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؛ يعيد تقييم النجاح والخسارة الدنيوية، فلا تصبح الدنيا وحدها معيار القيمة، ويبحث عن الفلاح الحقيقي في العلم والعمل.

تأمل كل هذا وأكثر عندما تطبق مفاهيم الوجود على أيام العشر من ذي الحجة!

وأقولها وأرددها كثيرا "فقه النفس مادة غنية بالتطبيقات العملية التي تحتاج إسقاط مباشر على الواقع وعلى شتى نواحي حياة المسلم، وخاب وخسر من دخل فقه النفس لحفظه كمتن مكتوب أو كلام منثور دون تطبيق وعمل حقيقي ينتفع منه"

.
❤18👍5
May 29, 2026 8.2K 70