وكلّما أمنت، كلّما أقبلت بقلبها أكثر، وأعطت من نفسها بطمأنينةٍ لا بحذر، وبحبٍّ لا تخشى أن يُساء فهمه أو استغلاله.
وهي عزيزةٌ بطبعها؛ لذلك لا تُكثر الخطى إلى أحد، ولا تُلقي بقلبها حيث لا ترى ما يطمئنها، ولا تخطو خطوةً واحدة إلا وقد سبقها إليه سعيٌ صادق، كأنّ كلّ خطوةٍ منها لا بدّ أن تسبقها مئةُ خطوةٍ تُشعرها أنّها مرغوبةٌ ومصونة.
والأمان عندها ليس كلامًا يُقال، بل أشياء صغيرة تراها في المواقف: اهتمامٌ لا ينقطع، وسعيٌ لا يُثقل عليها، وحرصٌ يجعلها مطمئنّةً إلى أنّ عِزّتها محفوظة، وأنّ قلبها في موضعٍ أمين.
ولا يصنع ذلك حقًّا إلا رجلٌ يعرف قيمة المرأة التي بين يديه؛ فيدرك أنّ رِقّتها لا تُؤخذ بالطلب، وأنّ عطاءها لا يُنتزع، وإنما يُستحقّ بالأمان، والمروءة، وصدق السعي.
_ مي أيمن



