تذكرين حين جلسنا على حافَّة النهر ..؟
وعيوننا كانت تنظر إلى الماء الهادئ ..
ورأينا انعِكاس وجوهنا على صفحته ..
وكُنَّا نحكي ونحنُ نرى بعضًا هكذا ..
دون حاجة لالتفِات ..
وأرى تفاصيل فتنتكِ كما هي ..
شعرُكِ المُظفَّر إلى الخلف ..
وعيناكِ الواسعتان قد خطَّهُما الكُحل ..
وشفَتَان أشُكُّ أن تلتهِما عِنبةً لصِغَرِهما ..
وابتسامتكِ قد حوَت حُبًّا صادقًا أعرفُهُ ..
وأرى لون عينيكِ الذي اصطبغ به الفجر ..
وأهمِسُ لكِ بأنَّي لكِ ..
وأنَّي غريقُ عينيكِ ..
ولا أستطيعُ منها فِرارًا ..
كالمُغامِر في هذا النهر ..
فتزيدُ ابتِسامتك حُبَّا وطُهرًا ..
وتُضيئين ..
والمطرُ فوقنا يُرسِلُ نِقاطه ووكْفه ..
فيُحدِث دوائر في الماء ويُشوِّشُ صورتكِ عليه ..
فأعقِدُ حاجبيَّ مُنتظِرًا رجوع هيئتكِ إليَّ يا حبيبتي ..
فلمَّا استقرَّ الماءُ تلاشى كُلُّ شيء ..!
والتفتُّ فإذ لا أحد معي ..
فأنهضُ فزِعًا أبحث عنك في الضِفاف ..
وفي السُّهُول ..
وبين أكوام الغمام ..
يا حظَّ رُوحي متى يكون ..!؟