زوجتك ليست مجرد إنسانة تعيش معك في البيت، ولا اسماً كُتب بجوار اسمك في عقد زواج.
هي إنسانة رأت منك ما لم يره كثير من الناس.
رأتك قوياً، ورأتك ضعيفاً.
عرفت صوتك وأنت فرح، وعرفته حين أثقلتك الحياة.
عاشت معك أياماً جميلةً، وأياماً صعبةً، وربما تحملت منك أشياء لم تكن أنت نفسك راضياً عنها.
ولهذا فالعِشرة ليست لحظات الحب الجميلة فقط.
العِشرة أن يعرف الإنسان منك الحلو والمر معاً، ثم يبقى بينكما من الرحمة والوفاء ما يجعل الطريق ممكناً.
وكما أنك ستجد من زوجتك ما يسرك، فستجد منها أيضاً ما يغضبك.
سترى منها خلقاً تحبه، وتصرفاً لا يعجبك، ويوماً تكون فيه قريبةً جداً من قلبك، ويوماً تضيق فيه من كلمة أو موقف.
وهكذا هي الدنيا.
لا يوجد إنسان يعطيك الحلو كله، وأنت أيضاً لم تعطها الحلو كله.
كم مرة تحملت منك عصبيةً أو تقصيراً؟ وكم مرة رأتك متعباً، قليل الكلام، ثقيل المزاج، فاحتملتك حتى عدت إلى نفسك؟
فكما أخذت منها الجميل، خذ معها ما يثقل.
وكما فرحت بحسنها، اصبر على نقصها.
وكما تحملت منك المر، فتحمل منها شيئاً من المر.
ليس المقصود أن تسكت عن ظلم، ولا أن تجعل الخطأ الكبير أمراً عادياً.
لكن لا تجعل كل نقص أزمةً، ولا كل خصلة لا تعجبك سبباً لأن تنسى عشرات الخصال التي أحببتها.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: “لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”.
وهذا من أفقه ما يقال في العِشرة.
لأن المشكلة أحياناً ليست أن الزوجة تغيرت كلها، بل أنك حين غضبت منها لم تعد ترى إلا الشيء الذي أغضبك.
والإنصاف أن تراها كاملةً.
فيها ما تحب، وفيها ما لا تحب.
كما أنك في عينها كذلك.
والزواج الناجح ليس أن تجد إنساناً لا يزعجك أبداً، بل أن تجد إنساناً يغلب خيره ما تكره منه، ثم يكون بينكما من السكن والرحمة والوفاء ما يجعل كل واحد منكما يحتمل نقص الآخر دون أن يهدر حقه أو ينسى فضله.
فإذا جاءك منها يوم ثقيل، تذكر أياماً حملت عنك فيها أثقالاً كثيرةً.
وإذا ضقت بصفة فيها، تذكر صفات أخرى كنت تتمناها فوجدتها فيها.
ولا تطلب من زوجتك كمالاً لم تطلبه من نفسك.
فالعِشرة ليست أن تأخذ الجميل ثم تنصرف عند أول نقص، وإنما أن تعرف أن الحياة فيها الحلو والمر، وأن من شاركك حلو أيامك يستحق منك أن تحتمل معه شيئاً من مرها.
والمُرّ في الحياة ليس إلا أجرُ زائد وصبر مُراد.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
29
5
2
2
2
2August 31, 2026 558 17