مـا التّهمة ؟
- أَنّـهُ يَـقولُ : مَن قَـال لزوجتِهِ : أَنتِ طالق ثلاثًـا فِي مجلسٍ واحِدٍ فإِنّـه لا يُطَلّقهـا ثلاث، وإِنّمـا رَأَىٰ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنّهـا تقعُ طَلقَةً واحِدَةً رجعيّة ، فإِن لفظَهَـا ثلاثَ مرّات منفصلـة فتڪونُ قد بانَت مِنهُ زَوجتُهُ بَينونةً ڪُبرىٰ
تيسِيرًا وحِفظًـا للبُيُوتِ استِنَادًا لصحيح السُّنَّة
فقـالوا ڪيف يمڪِنُ ذلك ؟!
أَي أَنّـهم اعترضوا علىٰ ذلك ، ورأيهم ڪان أَنّـهُ مَن قَـال بلفظٍ واحدٍ : أَنتِ طَالق ثلاثًـا
فلا تحلّ لـهُ بعدهـا حَتّىٰ تنڪِحَ زوجًـا غيرَهُ
فَمَنِ الـمُتشَدّد ؟
وعلىٰ الـرّغم مِن إثباتِهِ لـهُم بالأَدلّة أَنّـهُ جائز إِرجاعهـا بدون نڪاح زوجٍ غيره
إِلّا أَنّـهُم أَصـرّوا علىٰ إلحاق الضّرر بـه
فهوَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لمّـا ڪان في السّجن
ڪانَ النّاس يأتون إلـيه لأخذ الـفتوىٰ منهُ
فڪانوا يرمون لـهُ الـورقَ فِيهِ طلبُ الفَتوىٰ مِن الـنّافذة ويُجيبُهُم ، لـٰڪن الأَعـداءَ لا ينفعهم ذلك ، فأَمَرَ السُّلطَانُ بتجريدِهِ مِن الڪُتُبِ والـوَرقِ والمداد، فڪان إِذا اضطرّ لمراسـلةِ بعضِ أَصحـابهِ ڪَتَبَ إِليهِـم بقطعٍ مِنَ الـفَحَم علىٰ حواشِي أَوراقٍ يسـيرة
ثـمّ تفرّغ بعدهـا لتـلاوةِ الـقُرآنِ والـعِبادَةِ
وأَصـرّ الـنّاسُ علىٰ المـجيئ إليـه وأَخـذِ الفتوىٰ مِـنهُ
والـقائمون علىٰ السّجن
ڪانوا يقولون للنّاس : خذوا الفتوىٰ مِن غيـرهِ
لـٰڪن النّـاس يعلمون مَـدىٰ إخلاصِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - للَّهِ ، فلا يأخذون إلّا منـهُ
فـهَٰڪذا مَن أَخلصَ عملَهُ وقلبَهُ للَّهِ
يذڪُرُهُ النّاسُ وينصرُهُ اللَّهُ وهو حيّ ،
ويرحمُهُ اللَّهُ والنّاسُ وهو ميّت
فمَن ڪَانَ همّهُ الآخرة ، جَمَعَ اللَّهُ شَملَهُ
وجَعَـلَ غِـناهُ فِي قَـلبِهِ، وأَتَتهُ الدّنيـا وهِيَ رَاغِمَة .






