*تشرين في كلمة الحاج هادي العامري: بين حق الشباب ومحاولات الاختطاف*
*النائب حامد الموسوي*
إن التجييش الإعلامي ضد تصريحات الحاج هادي العامري الأخيرة في هذا التوقيت الحاسم ليس دفاعاً عن تشرين، بل محاولة مكشوفة لتوظيفها في إعادة كتابة التاريخ؛ خدمةً لأجندة أمريكية معلنة تستهدف المقا،ومة، وتقتنص الفرص لفتح جبهة داخلية تكسر التضامن الشعبي الرافض لتجريد المكوّن الأكبر من سلاحه وقوته تحت شعار "حصر السلاح" الانتقائي.
وتحويل الفصائ،ل والحشد الشعبي إلى متهم دائم،، مع تجاهل دورهما في التصدي للإر،هاب العالمي والدفاع عن العراق، وما يتعرضان له من استهد،اف، بالإضافة إلى ما قاما به في تحديات مختلفة لمنع العراق من الانزلاق إلى الفوضى والا،قتتال،ومنها أحداث تشرين.
فقد بذل الحشد والأجهزة الأمنية جهداً استخبارياً كبيراً في كشف خيوط التآمر على البلاد، ومنع حرف الحركة المطلبية الإصلاحية، وإفشال مشروع أُعدّ له أمريكياً وإسرائيلياً وخليجياً لإشعال حر،ب أهلية في الوسط والجنوب العراقي.
اما الحاج العامري فهو لم يكن في يوم من الأيام مهاجماً لشباب تشرين، ولم ينكر مطالبهم المشروعة؛ بل ميّز بين الشباب الذين خرجوا بصدق ضد الفساد والمحاصصة، وبين جهات الفتنة التي حاولت ركوب موجة الاحتجاج واختطافها وتوظيفها لضرب الدولة.
ففي تلك المرحلة تحركت، بحسب ما ثبت من شواهد وقراءات سياسية، أحزاب فاسدة أرادت ركوب الموجة لتصفية حساباتها مع قوى المقا،ومة والحشد، وجماعات تحمل حنيناً إلى الدكتاتورية، ذات امتدادات بعثية أو دا،.عشية، فضلاً عن تبنٍّ علني وتدريب وتمويل واختراق عبر جهات ومنظمات مرتبطة بالخارج.
وكذلك ليس من ادبيات وثوابت بدر والحاج العامري، والذي قضى شبابه معارضاً للدكتاتورية، أن يصف المتظاهر الشريف بالمندس؛ فتشرين المطالبة بالإصلاح ليست هي الفوضى. ويشاركنا في ذلك المرجعية الرشيدة والمتظاهرون السلميون أنفسهم، بأن من كان خلف حرق مؤسسات الدولة، واستهداف القوات الأمنية، وحرق المقرات، لا يمكن أن يختبئ خلف عنوان الاحتجاج.
وهنا يأتي الدفاع عن الفصائ،ل والحشد الشعبي: لم تكن هذه القوى في مواجهة مع الشعب، بل رأت أن واجبها هو منع انهيار الدولة والاق،تتال الداخلي. ورغم استهداف مقراتها ورموزها، وا،غتيال الشهيدين وسام العلياوي والبطاط وغيرهما، اختارت قيادة الفصا،ئل، في تلك اللحظات التاريخية الخطرة، سياسة «ضبط النفس وعضّ الجراح»، ووَأدت الفتنة التي وقانا الله شرها.
هذه هي الحقيقة التي أراد الحاج العامري تثبيتها، ويحاول البعض طمسها اليوم بالتحريف والاجتزاء .
ومن يريد فتح ملف تشرين فليفتحه كاملاً: من قتل المتظاهرين؟ ومن قتل القوات الأمنية؟ ومن أحرق المقرات؟ ومن حرّض ومَوّل وحاول دفع العراق إلى الفوضى؟ بلا شك، إنه المشروع الخارجي الذي لا يريد للعراق ونظامه السياسي أن ينجح.
أما تحويل الفصا،ئل إلى شماعة لكل ما جرى، فهو ليس عدالة، بل تصفية سياسية ومجانبة للحقيقة والتاريخ.
فالعامري لم ولن يكون ضد حركة الإصلاح، بل كان ضد اختطاف تشرين. والفصائل لم تكن ضد الشباب، بل كانت ضد الفتنة التي تهدد الدولة.
وكما نُجلّ دماء شهداء القوات الأمنية والحشد والمقاومة، فإننا نحترم شهداء الحركة الإصلاحية في تشرين، ونرفض احتكار الحقيقة من طرف واحد.
وكما هو حال كل الاحتجاجات الإصلاحية في تاريخنا العراقي، ليست كل صفحات تشرين مقدسة، والفصا،ئل والحشد ليسا شماعة، والتاريخ لا يُقرأ بالمقاطع المجتزأة، بل بالوقائع كاملة.
#الحاج_ابو_اسحاق
2
1September 2, 2026 880