تساؤل عابر
بعد انقضاء موسم الحج، كان لنا لا بد أن نتساءل؟
كيف امتزج الطُهر بالهوى في وادٍ غير ذي زرع؟
جسدٌ في الحرم يطوف، وقلبٌ في الهوى يطير!
كيف لامرئٍ في أطهر بقاع الأرض، والناس حوله في بكاء وتضرع، أن ينسى قدسية اللحظة، ويحول التلبية في روحه إلى غزل صريح؟
عمرو بن أبي ربيعة (شاعر قريش)، جاهرًا في طواف الوداع:
قف بالطواف ترى الغزال المحرما
حج الحجيج وعاد يقصد زمزما
بدر إذا كشف اللثام رأيتهُ
أبهى من القمر المنير وأعظما
أجننت يا عمرو؟ ما الذي دعاك لمثل هذا؟
أصيد النساء الحسناوات والتغزل فيهن ومشيتهن كان كل ما يشغلك؟ بالنسبة لعمر، كان الحج "موسم صيد ثقافي وغزلي" لا يعوض، حيث رأى في مشية الحسناوات وحضورهن فرصة لا تٌفوت، وهن قادمات من شتى بقاع الأرض.
فبأي الجمال يا عمرو تفخر؟
ما مكنون ما قاله الفتى الغارق في حب الجميلات ووصفهن؟ وما قيمة قوله؟ ولماذا فعل هذا؟ أهو ابتلاء أن ترى الجمال ثم تحاول ألا تنصفه، فتجد نفسك تصفه رغما عنك؟ ثم ماذا رأيت في فريضة الحج؟
مجرد تساؤل!!!!
لم يكن يرى عمرو في غزله هتكًا للمقدسات بقدر ما يراه "تقديرًا للجمال" في محفل عالمي جامع- وكأنه كان يرى الجمال ابتلاءً لا يُمكن إلا أن ينصفه ويصفه.
✍️/ تامر التويج
4June 19, 2026 483 2