#المرأة_بين_الغابر_والحاضر!
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
#الكاتب_تامر_التويج
أتساءلتم يومًا كيف تحول كائنٌ هو "عصب الحياة" إلى مجرد قربان يُحرق أو سلعة تُباع في أسواق النخاسة الفكرية؟
دعونا نبحر سويًا في دهاليز التاريخ المظلمة، وتحديدًا في عمق الحضارة الهندية القديمة وقوانين "منو" الجائرة؛ لنكتشف كيف صُنفت الأرواح إلى طبقات خُلقت من "أقدام الآلهة"، وكيف كانت المرأة تختار "المحرقة" هربًا من جحيم المجتمع.
لن أقف عند أطلال الماضي، بل سأضع "حاضرنا" تحت مجهر النقد أيضًا.
وسأوجه سؤال لكل قارئ: هل الليبرالية المطلقة هي طوق النجاة حقًا؟ أم أنها مجرد وجه آخر لـ "تسليع" المرأة تحت شعارات برّاقة؟
في هذا المقال الواسع قليلًا، سأعطيكم بعض الأفكار عن تصورات المجتمعات القديمة عن المرأة، والتي اقتبست فكرتها من كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ للمؤلف الشهير: أبو الحسن علي الحسن الندوي، الذي أصدره عام 1944م.
إن من الصعب عليك أن تفتش في صفحات التاريخ، عن عهدٍ كان للمرأة فيه شأن عظيم! أو حتى احترام وتقدير لدورها، ولكن من السهل جدًا أن تجد صفحات تاريخية عديدة، تحدثك عن الطغيان الذي حاصر المرأة واستبد بها.
والسطور التي أضعها اليوم بين نواظركم وعقولكم، هي عن حقبةٍ تاريخية قديمة، لا تزال آثار جذورها حيَّة حتى يومنا هذا...
بدأت هذه الحقبة المظلمة في مستهل القرن السادس، وهي الفترة التي امتد فيها الانحطاط الإنساني، والاجتماعي في كل بقاع الأرض، ومن بينها الهند، التي كانت الأصنام والشهوات، والتفاوت الطبقي الجامح هي بدايات مُستنقع دخولهم للفترة الجائرة في تحقير الإنسان.
وهكذا جرَّت الهند نفسها ووضعتها في وحلٍ غائر بين عواصفٍ وتيارات جارفة- فكان الاستخفاف والأساطير هي الأمور المُسلَّم والمحكوم بها، والتي لا يقبلها منطق، أو يستسيغها عقل في زمننا هذا.
صدق أو لا تصدق! أن ينبوع المساواة، وبحر الفلسفة والعلم، كانت تُحقَّر المرأة بشتى الطرائق.
فلك أن تعلم أن في تلك الحِقبة، كشف لنا النِقاب عن الجمالية التي تحدثوا بها وأظهروها بزهوٍ وعجب عن الهند.
عن الحضارة والموطن الذي كانت فيه المرأة محطةً للشقاء، ومجلبةً للعناء، وهي موءُودة لا تتزوج إذا أرادت، وإذا تزوجت فهي مليكة زوجها، فيحق له أن يُقامر بها ويُتاجر، ويقدر على إشراك غيره بها متى شاء، وإذا توفي زوجها فهي عالة على المجتمع، فيدفعونها لإحراق نفسها، وهو الأمر الذي تقوم به المرأة عادة بعد موت بعلها؛ خوفًا من الشقاء والمعاناة في المجتمع؛ فهي بنظرهم ليَّست حُرة، وإنَّما من الإماء والعبيد الذين يتم التجريح فيهم، والتصريح بسحقهم، والتضحية بهم قُربانًا لآلهتم.
وبدون أخذ الهيبة والغيرة، كانت المرأة في خضم أفكارهم وسيلة للتبادل والمقايضة، فإذا تزينت الجميلات منهن في بلاطهم وقصورهم، لعب الخمر بعقولهم، فتُصرف النخوة وتحل الشهوة بدلها، فينخلع جلباب الحياء ويتبرقع الأدب وتتوارى حُرمة الشرف فيما بينهم، وحتى علمائهم وقساوستهم كأن أخلاقهم هبطت، ومبادئهم أسفت، فيقتادون لكل رذيلة وفاحشة.
فوجدت المرأة نفسها مكبلة في حصون التفكير الساذجة، التي لم تقبل حتى مناقشة جوهر وجودها في حياة الرجل- ولم تكن المرأة حينها قادرة على تحرير نفسها من أي شيء، فهي إنسان مقهور لا معنى له، وكائن محظور لا فائد منه، بل وعبء كارثي في هذا الوجود.
وكأن المرأة التي وُئِدت وُحرقت، واُغتصب حقها وظُلمت في كل الحِقب السالفة، قررت أن يكون هذا الزمان هو أوان إنصافها من كل ما ذاقته من ويلات، وعاشته من معاناة.
ما السبب؟
حاولت البحث عن السبب الذي أدى إلى حدوث ذلك الفارق بين "الذكورية والأنوثية"؛ فلم أجد غير القوة سببًا مباشرًا جعلت من المرأة مسخرة لتكهنات رجال الدين الذين كانوا يجعلون المجتمعات تظن أن المرأة لعنة في الحياة، وأن الآلهة تكره جنسها وعملها، ولم يفكر هؤلاء الحمقى أنه لولاها بعد أمر الله، لمَا كان لهم وجود في ساحة معابدهم الممتلئة بنيران الخرافات، ومساوئ الاعتقادات- وهكذا ظلموا المرأة دون أن يفكروا ويفقهوا.
ماذا عن اليوم؟
ذهب الأمس وأتى اليوم بعد ظلم عظيم بحق إنسان المرأة، فجاءت أهم المعادلات في العصر الحديث، لتدعو بلغة صريحة لحركة الليبرالية المطلقة، والليبرالية كمفهوم تعني الحرية في المنطلق العَقدي والتفكيري والتصرفي، وبهذا فإنها تعني التفكير الحُر والحرية المطلقة، وهذا ما نعارضه نحن دائرة العرب والمسلمين، لأن ذلك مبالغة عظيمة مؤداها الفتنة، لأن تلك الحركة الليبرالية تجعل المرأة في موقف السلعة التجارية، فتنقل نفسها من مكان إلى آخر وتكون في حضرة الجميع، فيأكل منها من يشاء ويرمي بها من يشاء، باستطراف جنسي واستغلال مادي.
3March 9, 2026 413 3