كان الفرد في الجاهلية يعيش لذاته وشهواته وتكاثره وتفاخره، ولقد كان في العرض الذي عرضه عتبة بن ربيعة على محمد ؛ رغبة في المصالحة، وإيقاف الخلاف بين قريش ورسول الله
كان ذلك العرض عرضًا صادقًا لما يرجوه العربي الجاهل، المال، والجاه، والسؤدد، ولم يكن محمد في المنزلة التي وضعه عتبة فيها، ولم يكن أيّ جواب ليفي بالغرض، ولكن آيات الله -أيّ صدر سورة فصلت- نطقت على لسان محمد ، فأجابت عن حقيقة محمد، وأفصحت عن مكانته، ورجع عتبة بغير الوجه الذي جاء به.
انتزع محمد أصحابه من حمأة الجاهلية، وأنشأ مجتمعًا لا يعيش الفرد فيه لنفسه، بل لربه ثم لإخوانه.