من جهة، يقف لواء في جيش الاحتلال الإسرائيلي (عوزي ديان) المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي ينظر إلى أمتنا نظرةً استراتيجية شاملة، يرى فيها كتلة حضارية واحدة ممتدة من ماضيها إلى حاضرها في ذكرى المولد النبوي، قائلاً بعبارة عسكرية جافة وعميقة الأثر: "في ذكرى مولد نبي المسلمين محمد، من ناحيتنا، علينا أن نحرص على ألا يولد المزيد من الإرهابيين، وهذا يعني استمرار القتال والنفس الطويل".
إنه يربط مولد نبينا بامتداد الأمة المستقبلي، ويجعل من البقاء الصهيوني حرباً وجودية طويلة الأمد لقطع دابر نسلها وقوتها، وفي المقابل، وفي الجهة الأخرى ينكفئ أبناء الأمة الإسلامية إلى الداخل، مستهلكين طاقاتهم الفكرية والنفسية، ومستدعين سجالات فقهية وتاريخية مكررة: مختلفون على حكم الاحتفال بالمولد النبوي!
هذه صورة واحدة قاسية من صور اضطراب البوصلة عند المسلمين، وإن المؤلم في الأمر كثرة هذه النماذج حتى بين أبناء الأمة المخلصين العاملين، والله المستعان.