تعليق على مناظرة اللاديني مازن و الشيخ عصام الشيباني
المناظرة أقرب ما تكون في مبحث النبوة العامة وكانت أهم إشكالية طرحها مازن في المناظرة هي أن البشر ليس لديهم معيار ومقياس محدد بعلم ضروري من الله ليستندوا إليها لتحديد النبي الصادق من الكاذب و كل ما يطرح من جانب المؤمنين اجتهادات شخصية .
فعلى سبيل المثال خرق العادة لا يدل بالضرورة على النبوة لأن مثل هذا الفعل قد يأتي من الكاذب فإن أنبياء كذبه كثيرون نقل عنهم أنهم خرقوا العادة كمسلمة بن حبيب الحنفي و الحارث الدمشقي وآخرين ادعوا النبوة كذبا بإعتقاد المسلمين مع ذلك خرقت لهم العادة بعد ادعاء النبوة.
لم يستطع الشيخ المسلم ان يجيب على الإشكالية التي طرحها مازن وكل ما فعله هو ان يعيد تعريف العلماء للمعجزة و شروط قبول المعجزة كدليل على صحة النبوة وهي شروط ايضا لا تخلو من الإشكاليات.
هناك نقطة مهمه طرحت بالمناظرة وهي هل يمكن ان يؤيد الله الكاذب ، طرح مازن نقطة المسيح الدجال وأجاب الشيخ ان المدعي يحمل معه بطلان دعوته لأن المؤمنين سيعلمون بمجرد رؤيتهم له بأنه كاذب بناء على أوصاف الحديث النبوي و تهرب الشيخ من الإمكان بما ان الله في الاسلام يؤيد المسيح الدجال الكاذب فقد يؤيد نبي كاذب ايضا يدعي النبوة وهذه الاشكالية العقلية تهرب منها الشيخ بمناقشة احاديث المسيح الدجال ولكن حتى لو تنزلنا مع الشيخ وناقشنا بالأحاديث فما ذنب غير المؤمنين الذين سيفتنون بالمسيح الدجال ويعتقدون هو الله ويتبعونه بناء على معجزاته الخارقه للعادة و بناء على امتلاكه وفق للاحاديث للجنة وجهنم يخدع بهما الناس فإن الله بهذا الموقف يضل الناس ويخدعهم عبر منح المسيح الدجال لقدرات تمكنه من خداع الناس.
وبما أن الإسلام يقر بأن اليهودية والمسيحية أديان سماوية فقد جاء بالكتاب المقدس:
إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً،وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا قَائِلًا: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا،فَلَا تَسْمَعْ لِكَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الْحَالِمِ ذَلِكَ الْحُلْمَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ.
وفق للكتاب المقدس الله قد يمنح النبي الكاذب قدرة خرق العادة من اجل اختبار اليهود في إيمانهم وبناء على كل ما سبق فإن خرق العادة (المعجزة) لا يمكن أن تدل بالضرورة على صدق النبوة.
٠٠
عزيز الربوبي





