الخوف ليس شعوراً عابراً، بل هو كائن حي ينمو في القبو المظلم لعقلك الباطن . حين تبتلع القرص الثالث، يتوقف عقلك عن استيراد الأوهام من الخارج، ويبدأ في تصدير مخاوفك القديمة والمنسية إلى السطح . المادة الكيميائية لا تخلق جديداً، بل هي فقط ترفع الغطاء عن البئر؛ فترى خطاياك القديمة تتجسد في زوايا الغرفة على هيئة مسوخ بأعين زجاجية تراقبك في صمت . هل سألت نفسك يوماً لماذا تصر على نبش القبور المغلقة في ذاكرتك؟
إنه الفضول الذي يرتدي قناع الشجاعة، ليدفعك لمواجهة شياطينك وجهاً لوجه . تصبح دقات قلبك مسموعة في الفراغ كطبول حرب بدائية، وتدرك فجأة أنك لست الضحية في هذه الهلوسة، بل أنت الجاني والشرير والوحش الذي يطارد نفسه في مرآة مشروخة . في نهاية هذا الوعي المظلم، تكتشف أن الهروب من الواقع إلى الخيال لم يكن نزهة، بل كان أشبه باقتحام مشرحة مهجورة ليلاً، والأسوأ من الرعب، هو أنك تبدأ في الألفة مع هذه المسوخ، وتتساءل إن كان هذا القبح هو حقيقتك المجردة التي كنت تخفيها وراء ثيابك الأنيقة طوال سنوات حياتك الزائفة .
- إوعى تنام يا يحيي!
- القرص الثالث : وشم العقل الباطن
- حليم .