وقد أدرك الإنسان صدقه بنفسه، فبعد أكثر من أسبوع مع محاضرات لشرح متن فيه شعرتُ وكأني ولجتُ لعالم جديد، وسمعت أمورًا أدق من الشعرة لا تخطر على بال!
وقد كانت هذه حياتهم، وتلك الأحاديث التي يعيدها المرء مرارًا وتكرارًا ليستوعبها هي أحاديثهم ونقاشاتهم الطبيعية!
لكن عجبي ليس منهم؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد سخرهم لخدمة دينه، وحفظ سنة عبده ورسوله ﷺ، وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير،
وإنما عجبي من أولئك الذين سولت لهم أنفسهم أن يتهموا علماء الحديث، ويسخروا من جهدهم، ويطعنوا في علم من أشرف العلوم وأعظمها، فأي ظلم وأي افتراء هذا؟
وأي غباء وجهل ذاك الذي يدفع مسلمًا عاقلًا لتصديق أمثال هؤلاء؟!
وحقيقةً بات من واجبات اليوم معرفة هؤلاء العلماء الأفذاذ، وهذا العلم الجليل؛ بأخذ طرف منه والاطلاع على بعض ما فيه، والانفكاك من سجن الاختصاص الذي يحبسُ الإنسانَ في فضاء واحد لا يدري عن غيره شيئًا، وإنما يجب أن يأخذ الإنسان بطرفٍ من كل علم يعرف به مداخله ثم يتخصص فيما شاء بعد ذلك، لكن الانحباس منذ البداية هو الذي يولد كثيرًا من الجهل والافتراء الذي نراه، والحديث عن هذه الفكرة كثير وطويل؛ فأذكر شيئًا مررت به من كتاب جليل في هذا الباب..
فليكن تخصص الطالب نصف علمه، وليفرق نصفه الآخر بين سائر العلوم بضبط أصولها، ودَرْكِ ضرورياتها وكلياتها، والإشراف على مظان مسائلها ومغابن أبحاثها، (وعلى قدر ما يكون للرجل من خبرة بالعلوم يبعد عن مواقع الذلة، ويزداد في أعين الناس تَجِلَّة)
- نقلًا من ارتياض العلوم.
ثم..
جزى الله علماء الأمة عنا خير الجزاء السابقين منهم واللاحقين ومن يُعلمنا ويربينا.