أم أيمن -بركة الحبشية- حاضنة رسول الله ﷺ، ومولاته، وزوج حبه، وأم حبه،… — تِـلَاد 🌱 — TG.ME

أم أيمن -بركة الحبشية-
حاضنة رسول الله ﷺ، ومولاته، وزوج حبه، وأم حبه، زيد وابنه أسامة، من السابقات المهاجرات رضي الله عنها وعنهم أجمعين..


المتأمل في هذه الكلمات يتيقن شدة قربها من النبي ﷺ، وملازمتها له منذ ولادته بأبي هو وأمي، وهذا القرب، وهذه الملازمة تستدعي أن تكون من أشد الناس حزنًا وفرقًا عند وفاة رسول الله ﷺ، فهذه طبيعة البشر عوضًا عن كونها طبيعة النساء!
لكننا نجد في سيرتها بعد موت النبي ﷺ ما يثير العجب؛ ففي الحديث "قالَ أبو بَكرٍ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ لعُمرَ انطلِق بنا إلى أمِّ أيمنَ نزورُها كما كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يزورُها، قالَ: فلمَّا انتَهينا إليْها بَكت فقالا لَها: ما يبْكيكِ فما عندَ اللَّهِ خيرٌ لرسولِهِ، قالت: إنِّي لأعلمُ أنَّ ما عندَ اللَّهِ خيرٌ لرسولِهِ ولَكن أبْكي أنَّ الوحيَ قدِ انقطعَ منَ السَّماء، قالَ: فَهيَّجَتْهما على البُكاءِ فجعلا يبْكيانِ معَها"
فهي لم تبكِ رسول الله ﷺ، رغم يقيننا محبتها له، وشدة وجدها على فراقه كما هو حال كل الصحابة، لكن تعلقها بالوحي الذي هو من عند الله عز وجل وانقطاع ذلك عن الدنيا الآن كان أدعى!

وهذا يذكرنا بموقف آخر، موقف لأقرب الناس لرسول ﷺ، وصاحبه ورفيق دربه، والصديق الأول، والذي وفقًا لطبيعة البشر وجبلة الإنسان حتمًا سيكون أشد الناس جزعًا لفراق صاحبه وسيده ورسوله ﷺ وزوجه ابنته وأحب الخلق إليه!
لكننا نجد العكس؛ الناس كلها تنهار لوفاة النبي ﷺ، وأبو بكر ثابت صامد يثبت الناس، ويعيد لهم رشدهم، ويذكرهم بأنه وإن كان رسول الله ﷺ، وإن كان أعظم الخلق، إلا أنه بشر، بشر لابد أن يموت، ودين الله أبقى، لابد أن نحيا به، لأننا نعبد الله، ولا نعبد الرسول!

هذه المواقف تظهر لنا فعل الإيمان الحقيقي في القلب، ذاك الإيمان الذي وقر في قلب الصديق فجعله أسبق الناس بعد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، ذاك الإيمان الذي حول أمة جاهلية تعبد الأحجار، إلى أعز أمة عرفها التاريخ؛ وإلى أكثر أمة مُحبة ومُعظمة لرسولها ونبيها ﷺ، ليس بتقديسه فوق الحد، وإنما بما هو عبد الله ورسوله!
فذاك غاية التعظيم والتشريف.
❤2
August 25, 2026 109