يقولون: (إن في سورية مثلا أو غيرها من بلدان الشرق الإسلامي، كثيراً من الملل المختلفة، والنحل المتباينة، فإذا دعونا إلى اتخاذ الإسلام أساس الحياة فيها، طالب المسيحون واليهود والدروز والإسماعيليون وطالبت كل طائفة قلّت أو كثرت، بأن يعمل بدينها كما يعمل بالإسلام؛ فتضطرب الحياة ويعم الخلف والشقاق).
وهذه في الواقع، أقوى حجة للقوميين على دعاة المبدأ الإسلامي، ولكنها حجة باطلة من أساسها، ذلك أن العمل بالشرع الإسلامي لا يكون لأنه دين المسلمين، بل لأنه شرع عادل يفضل (كما يعرف من درس القانون المقارن) يفضل الشرائع الوضعية كلها؛ ويستطيع الدعاة إليه أن يقيموا الدلائل القاطعة على ذلك، فإذا كانت هذه الطوائف غير المسلمة من يهود ونصارى ودروز وإسماعيليين، تقنع بالقانون الفرنسي لأنه عادل، فكيف تأبى أن تقنع بالقانون الإسلامي وهو أعدل منه؟ هذا عين التعنت، وهذه هي العصبية الباطلة الذميمة!
علي الطنطاوي - مجلة التمدن الإسلامي، السنة 4، العدد 1، 1357هـ - 1358هـ / 1938م

2
2June 3, 2026 271 1