إن التصهين ثمرة مسار تاريخي طويل من الانكسارات المعرفية والنفسية التي راكمت شروط إمكانه في الوعي قبل أن يتجسد في الواقع، فالهزيمة حين تتكرر دون أن تستوعب ضمن إطار قيمي جامع، تتحول تدريجيًا إلى بنية شعورية عميقة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بذاته، وبالعالم، وبالتاريخ من حوله، وتبدل موقع الأمة من الفعل إلى التلقي، ومن المحاكمة إلى التبرير، ومن مقاومة الغلبة إلى استبطان منطقها.
هنا لا يعود السؤال: كيف نخرج؟ بل: لماذا لم نعد نريد الخروج أصلًا؟ وهذا الكتاب لا يطرق باب القبر، بل يسأل: متى بدأنا نسمي الإقامة فيه حياة؟
هذه رسالة في مقاومة الانتحار الحضاري، وتفكيك جذوره، وكشف مآلاته، وبيان ضرورة استرداد الوعي باعتباره الميدان الأول الذي تُحسم فيه الهزائم أو تبدأ منه القيامة.
6August 15, 2026 674