أكثر ما يدهش في التعافي أنه لا يشبه الانتصار.
فالانتصار صاخب، واضح، وله لحظة تُعلن نهايته، أما التعافي فهادئ وبطيء، يحدث في الداخل من غير شهود. وهو لا يعيد الإنسان غالبًا إلى ما كان عليه، بل يخرجه من ألمه أكثر معرفة بنفسه، وأشد وعيًا بحدوده، وأقل افتتانًا بما كان يستهلك روحه.
يدهشني أن الجرح الذي كاد يهدمه قد يصير نافذة يرى منها العالم بوضوح أكبر، وأن الأشياء التي ظن أنه لن يعيش من دونها تفقد سلطانها عليه، وأن قلبه، بعد كل ما انكسر فيه، يتعلم أن يلين من غير أن يضعف، وأن يحذر من غير أن يقسو.
فالانتصار يعني أنك غلبت شيئًا خارجك، أما التعافي فيعني أن ما حدث لم يعد يملكك من الداخل. وهو لا يعيد إليك نسختك القديمة، ولا يمحو الندبة، ولا يجعل الماضي كأنه لم يكن، وإنما يعيد إليك حقك في الحياة من غير أن تبقى أسيرًا لما جرى.
ولعل أعمق ما فيه أن الوجع يبقى جزءًا من الذاكرة، ويتوقف عن أن يكون سيدها. يتذكر الإنسان ما حدث من غير أن يعيش محكومًا به، ويحمل ندبته من غير أن يسمح لها بتعريفه.
فالتعافي لا يشبه أن تنتصر في الحرب، بل أن تخرج منها، ثم تقضي وقتًا طويلًا تتعلم كيف تعيش من غير أن تظل عالقًا في اللحظة التي كسرتك.
9July 30, 2026 727 7