{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}
"هذه هي الدعوةُ المفتوحةُ من ربِّ العزةِ لكلِّ قلبٍ ضالٍّ أو متعب؛ اللهُ لا يُغلقُ بابَ كلامه، بل يُسهّله ويُقرّبه، ليصيرَ القرآنُ متاحاً لكلِّ من أراد أن يتذكرَ أصله ومصيره.
'ولقد يسَّرنا القرآن للذكر'؛ فالحروفُ ليست طلاسمَ مستغلقة، والمعاني ليست محجوبةً عن طالبها الصادق، بل هي ميسرةٌ على قدرِ ما تحمله في صدرك من رغبةٍ في الهداية.
فمن أقبلَ عليه تفتحت له المغاليق، وصار العسيرُ سيّداً لليُسر. لكنَّ العبرةَ تكمنُ في التساؤلِ الرهيب الذي يختتمُ الآية: 'فهل من مدّكر؟'، كأنَّ النداءَ يُلقى في فضاءِ الكونِ منتظراً صدى قلبٍ يستيقظ، وروحاً تتعظ، وعقلاً يتدبر.
إنها لفتةٌ إلهيةٌ تسألك: أما آن لقلبك أن يتذكر؟ أما آن لهذا التيسيرِ أن يصنعَ في صدرك بيتاً للطمأنينة؟"