وأما النوع الثاني من المرابطة فهو يختص بمنتظري صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكيفيته أن يعد الإنسان نفسه وسلاحه لظهوره المبارك، ويكون على استعدادٍ دائم لنصرته، ففي الرواية عن أبي عبد الله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي الباقر: "كم الرباط عندكم ؟ قلت: أربعون قال: لكن رباطنا رباط الدهر،ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع، فإنما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه أن ادع قومك للقتال فإني سأنصرك فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك، فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فدعاهم فقالوا: وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: يا رب القتال أحب إلي من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشرعدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم "9.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قولة تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾10 قال عليه السلام: "اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الأئمة "11.
وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية السابقة قال عليه السلام: "اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر"12.
الوظيفة الثانية عشر: الدعاء بتعجيل الفرج
فقد ورد في مكاتبة له عجل الله تعالى فرجه الشريف "وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم"13. بل نجد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "ومن قال أيضاً عقيب ظهر الجمعة سبع مرات: اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد كان من أصحاب القائم عليه السلام"14. وهذا ما نلاحظه في العديد من الأدعية أيضاً كدعاء العهد: "اللهم واكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره، وعجل لنا فرجه وظهوره، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً ".
* 18 وظيفة في زمن الغيبة, سلسلة بين يدي القائم (عج), نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
المصادر:
1 المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار
ج 52 ص 140
2 المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار ج 53 ص 178
3 الكليني الكافي ج2 ص 431
4 الريشهري- محمد- ميزان
الحكمة- ج 1 ص 449
5 الريشهري- محمد- ميزان الحكمة- ج 1 ص 449
6 الريشهري- محمد- ميزان الحكمة- ج 1 ص 449
7- الريشهري- محمد- ميزان الحكمة-- ج 1 ص 449
8- الحر العاملي - محمد بن الحسن - وسائل الشيعة - مؤسسة أهل البيت - الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 15 ص 29
9- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية ,آخوندي-الطبعة الثالثة - ابن بابويه- علي- فقه الرضا-مؤسسة أهل البيت ¬ - ج 8 ص 382
10- آل عمران/200
11- محمد تقي الأصفهاني - مكيال المكارم - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت - ج 2 ص 398
12- محمد تقي الأصفهاني - مكيال المكارم - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت - ج 2 ص 398
13- المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء ,الطبعة الثانية المصححة – ج 23 ص 128
14- معجم أحاديث الإمام المهدي ، الشيخ علي الكوراني العاملي ، ج4 ، ص 114.