للهِ دَرُّكِ يا حياة… ​كيفَ سَحَبْتِ السِّجادَ مِنْ تَحْتِ خُطُواتِنا… — نجاح-Najah — TG.ME

للهِ دَرُّكِ يا حياة…
​كيفَ سَحَبْتِ السِّجادَ مِنْ تَحْتِ خُطُواتِنا بِهَذا الهُدُوءِ المُرِيب؟ كَيْفَ أَوْصَلْتِنا إلى طَرِيقٍ يَتَلاشى فِيهِ الأَثَرُ، فَلا نَدْرِي إنْ كُنّا نَمْشِي أَمْ نَسْقُط، إنْ كُنّا نَعِيشُ أَمْ نَتَظاهَرُ فَقَطْ بِالأَنْفاس؟
​لَقَدْ كُبِرْنا جِدًّا، لِدَرَجَةِ أَنَّ المَشاعِرَ المَعْرُوفَةَ لَمْ تَعُدْ تَسَعُنا.
​صِرْنا نَقِفُ فِي المُنْتَصَفِ الَّذِي لا لَوْنَ لَهُ؛ فَلا شَغَفُ الحُبِّ يَمْلَأُ أَرْواحَنا ويَبْعَثُ فِينا الدِّفْءَ كَما كُنّا نَعْرِفُهُ، وَلا قَسْوَةُ الكُرْهِ تَمْنَحُنا شَجاعَةَ المَغادَرَةِ أَوِ الغَضَبِ. لَمْ يَعُدْ فِينا خَيْرٌ يَكْفِي لِلْغُفْرانِ، وَلا شَرٌّ يَكْفِي لِلأَخْذِ بِالثَّأْرِ. نَحْنُ فَقَطْ... أُناسٌ نَسُوا كَيْفَ يَشْعُرُون.
​صِرْنا أَبْناءَ "اللا مَكان" و"اللا زَمان".
نَعِيشُ فِي مَساحَةٍ رَمادِيَّةٍ فَسِيحَةٍ، نَرْقُبُ الأَيّامَ وَهِيَ تَمُرُّ أَمامَنا كَشَرِيطِ سِينِما صامِتٍ، لا تَعْنِينا شَخْصِيّاتُهُ، وَلا نَنْتَظِرُ نِهايَتَهُ. الساعَةُ الَّتِي حَوْلَنا تُدِيقُ عقارِبَها، لَكِنَّ الزَّمَنَ داخِلَنا واقِفٌ، صامِتٌ، كَمَسَبَحَةٍ انْقَطَعَ خَيْطُها فَلَمْ تَقَعْ حَبّاتُها ولَمْ تُسَبِّحْ.
​للهِ دَرُّكِ كَيْفَ جَعَلْتِنا نَسِيرُ بِأَجْسادٍ حَيَّةٍ ومَشاعِرَ مُحَنَّطَةٍ، كَأَنَّنا طَيْفٌ يَعْبُرُ العالَمَ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ أَثَرًا، ودُونَ أَنْ يَهْتَمَّ حَتّى إنْ أَبْصَرَهُ أَحَد.
​هَلْ هِيَ الخَيْبَة؟ أَمْ هُوَ النَّضْجُ الزّائِدُ عَنِ الحَدِّ؟ أَمْ أَنَّنا المَرَّاتِ الَّتِي انْكَسَرْنا فِيها... لَمْ نَعُدْ يَوْمًا كَما كُنّا، فَضِعْنا بَيْنَ الوُجُودِ واللاشَيْء؟
#Fox
August 14, 2026 135 1