عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارفَ منها ائتلفَ وما تناكرَ منها اختلفَ» -رواه مسلم
وهذا حديث له أثر عظيم في فهم العلاقات الإنسانية.. وكيمياء النفس.
فقد ذهب بعض الناس إلى أن محض الإسلام والدين يُلزم بقوة الصلة بين المؤمنين، ولم يفهموا الفرق بين الولاية.. أي رابطة الإيمان والتعاون والتناصر من جهة، والمودة والعلاقات الشخصية من جهة أخرى.
المودة هي إئتلاف القلوب.. كما في دائرة الصداقة أو في رابطة الزواج، وهي أمر لا إرادة فيه.. بل هو تعارف الأرواح وتآلفها كما في الحديث، أو تنافرها.
هناك أُناس لا ننكر عليهم خُلُقا ولا دينا، لكن القلوب بيد الله.. فيأنس المرء لهذا الشخص، ولا يأنس لذاك- بلا انتقاص ولا مَذمة.
لذلك كان الرضا هو مفتاح فهم «من ترضون دينه وخلقه» لا محض الدين والخلق.. بل الرضا فيهما.. وقبول الطبائع الأصيلة والسمات الشخصية. لذا فلا ضير أن تميل النفس في دوائر الحياة لشخص تلتمسه خليلا ونديما .. وتميل عن غيره. وكذا في قبول الخطبة من عدمه، والأمثلة كثيرة - كالشراكة في التجارة والتماس الجيرة قبل شراء البيوت وانتقاء البائع والمشتري في المعاملات.. وغيرها ..
أما الحق والأدب فلا صلة لهما بميل النفوس او إعراضها، بل بسلامة القلب.. وتقوى الرب.
-د. هبة رؤوف عزت.
3August 21, 2026 51 1