﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾
الآية تحتمل ثلاثة معان: أحدها -وهو الأظهر-: من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله؛ فإن العزة كلها لله، والثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام؛ فللَّه العزة جميعاً، فالمغالب له مغلوب، والثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعاً. (ابن جزي 2/212)
كان النبي ﷺ –وهو أفقرُ أهل مكة يومئذٍ عدداً وعدّة– يدرك أن طريق العزّة لا يُقطع عبر أبواب ملوك الأرض؛ فلم يطرق قصور الروم ولا بلاطات الفرس ليلتمس منهم رفعةً أو حماية، ولم يحمل رسالته إلى هرقل وكسرى طلباً لظلٍّ سياسيّ أو سندٍ دوليّ، بل كان واثقاً أن العزّة تُغرس في القلوب وأن سلطان الله أعظم من كل سلطان.
ولذلك لم ينحنِ لعرشٍ، ولم يقف على أعتاب إمبراطور، بل وقف على باب السماء، يرفع كفَّيه، ويوقن أن من عند الله يبدأ المدّ، ومن عند الله تهبط العزّة.
إن العزّة التي يبحث عنها الناس اليوم، ويتوهّمون أنها مرهونةٌ بالارتماء في أحضان القوى الدولية؛ ليست عزّةً في الحقيقة، بل هي غلافٌ لامعٌ يغلّفه الذل.
#تفسير
#تدبر
#لآلئ_البيان
Forwarded fromمؤسسة لآلئ البيان التعليمية _ القناة الرئيسية

November 18, 2025 235