وقال سبحانه : (من يطع الرسول فق اطلع الله ) وحذر سبحانه من مخالفته صلى الله عليه وسلم فقال :
(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم )
وجاءت آيات في كيفية التأدُّب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في سورتي الأحزاب والحجرات وغيرهما
وقال صلى الله عليه وسلم (لايؤمن أحدكم حتى اكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )
فالذي يدعى ان فلانا لايحب النبي صلى الله عليه وسلم يُعدُّ من الاتهام بكفره
وكذا من يقول :المحتفل بالمولد هو يحتفل فرحاً بموته صلى الله عليه وسلم فلايفرح من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان بموت النبي صلى الله عليه وسلم
فإن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبة لاتعدلها مصيبة قال أنس ابن مالك رضي الله عنه (لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء مافرغنا من دفنه- صلى الله عليه وسلم - حتى انكرنا قلوبنا ) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
*ثالثاً :
الجدل في تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته
اتفق قول علماء الحديث والسير والتاريخ انه صلى الله عليه وسلم وُلد يوم الاثنين في عام الفيل قبل البعثة بأربعين عاما وأوحى الله إليه أيضا في يوم الاثنين وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الحادي عشر من الهجرة كل ذلك محل اتفاق بين المحققين
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه سئل صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين فقال (ذاك يوم ولدت فيه وبُعثتُ أو :اوحي إليَّ فيه)
َواختلفوا في شهر ميلاده ويومه من الشهر على أقوال منها في الثاني أو الثالث من شهر ربيع الأول وقيل في اليوم الثامن منه وقيل في العاشر منه وقيل في شهر رمضان والذي اشتهر عند الناس في الثاني عشر من شهر ربيع الأول وكل هذه الأقوال محتملة ولا مرجح غير الشهرة عند المتأخرين انه كان في الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل
ولو كان للتحديد أهمية عند السلف لما كان هذا الخلاف
فالواجب الإيمان بأن ميلاده صلى الله عليه وسلم من أعظم نعم الله على البشرية وعلى المسلمين خاصة
الأمر
رابعا :باتفاق الأمة لم يحتفل النبي صلى الله عليه وسلم بمولده في يوم معين من السنة ولا أصحابه ولا من تبعهم وإنما ظهر الاحتفال بذلك بعد القرون المفضلة
وعليه اقول :لا يُشرع هذا الاحتفال ولو خلى من كل مظاهر الفساد من اختلاط الرجال والنساء وأمور أخرى
والعلماء الذين اباحوا الاحتفال إذا كان لتعريف الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم بقرآة السيرة وبيان حقوقه صلى الله عليه وسلم مع منع المخالفات إنما قااوا ذلك اجتهاداً
ولم يذكروا دليلا صريحا يُحتج به وخالفهم فيه آخرون
ومادام كذلك على الجميع امتثال أمر الله تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ) (وإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا )
والواجب التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وبحقوقه من الإيمان به وتوقيره وعظيمه ومحبته واتباعه الخ على مدار الزمن وليس في أيام من السنة
وثقتنا ان كل المسلمين باختلاف مفاهيمهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمونه وإن كنا جميعا مقصرين في الاتباع وهو علامة صدق المحبة (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )
اللهم اهدنا فيما اختلف من الحق ووفقنا لماتحبه وترضى واملأ اللهم قلوبنا بحبك وحب رسولك وحب من تحبهم من عبادك الصالحين واجمع اللهم كلمة المسلمين ووحد صفوفهم وانصرهم على اهوائهم وعلى أعدائهم انك على كل شيء قدير
وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وآله وسلم
والله اعلم