قرأت ما كتبه الأستاذ بدر بن نايف ابن درويش تعليقًا على خبر رفع اسمي… — د. عبدالله المحيسني — TG.ME

قرأت ما كتبه الأستاذ بدر بن نايف ابن درويش تعليقًا على خبر رفع اسمي من قوائم العقوبات، ولولا أنني قرأت في تعريفه عن نفسه أنه حاصل على ماجستير في السياسة الشرعية، لمررت على كلامه مرورًا عابرًا؛ إذ إن طالب السياسة الشرعية أولى الناس بإدراك خطورة الكلمة ومآلات الخطاب، خصوصًا في أوقات التحولات الكبرى.

ومع تقديري لحقه في النقد، فإن مقاله لم يقف عند مناقشة مواقف أو أفكار، بل مضى إلى قراءة مرحلة كاملة من زاوية واحدة، ثم ربط رفع الأسماء من قوائم الإرهاب بـ«مخطط كبير جديد يُحاك في الخفاء تجاه عالمنا العربي»، والحديث عن جماعات «انتهى دورها» ومخططات أعداء تحققت على أيديها.

والكاتب بحكم تخصصه يدرك أن هذه العبارات لا تُقرأ في فراغ، وأن جزءًا كبيرًا مما حاول نبشه ينسحب، بصورة أو بأخرى، على مرحلة كاملة من الثورة السورية، وعلى شخصيات وقوى أصبحت اليوم جزءًا من الدولة السورية الجديدة، الحليفة للمملكة العربية السعودية، وهو تقارب نفرح به وندعو الله أن يباركه.

فما المصلحة في استدعاء تلك الملفات بهذه اللغة، والتشكيك في التحولات الجارية وربطها بمخططات خفية، في وقت اختارت فيه قيادتا البلدين، وفقهما الله، المضي بقوة نحو التعاون والاستقرار وطي صفحات الماضي؟

ونحن بشر نصيب ونخطئ، ولم نزعم يومًا العصمة، ولا نخفي أن في مسيرة امتدت سنوات مواقف واجتهادات لو عاد بنا الزمن لراجعنا بعضها؛ فكل من يعمل لا بد أن يخطئ.

لكن العجيب أن يفرح المرء بانتصار سوريا وانحسار المشروع الإيراني عنها وقطع يده التي أثقلت عليها سنوات، ثم يعود فيحاكم المقدمات التي أفضت إلى هذه النتيجة، وكأن هذا النصر جاء بلا أثمان ولا تضحيات!

وهل عرف التاريخ حربًا انتهت إلى نصر بلا تضحيات، وبلا اجتهادات أصابت وأخرى أخطأت؟

ونحن نحمد الله أن جعل لنا نصيبًا، بما استطعنا، في نصرة الشعب السوري ومقاومة المشروع الإيراني حتى بلغ السوريون هذه المرحلة التي نفرح بها اليوم.

ولست أدخل في نية الكاتب، فالنيات إلى الله، لكنني أناقش كلامًا منشورًا وما يحمله من معانٍ ومآلات. وقد كان بإمكاني أن أقابل الاتهام بالاتهام وأفتش في خلفيات صاحبه، لكنني لا أرى ذلك عدلًا ولا أحتاج إليه.

ولو كان لدي من سعة الوقت ما يكفي، لبحثت اتخاذ المسار القانوني تجاه ما تضمنه المقال من دعاوى أراها كاذبة ومسيئة في حقي، ليكون الفيصل فيها الدليل لا السجال.

لقد دفعت سوريا وأهلها أثمانًا باهظة، واليوم نحن أمام فرصة تاريخية لتجاوز الماضي وتثبيت الدولة وجمع الكلمة وبناء علاقة أخوة وتعاون بين سوريا والمملكة وسائر أشقائها.

فمن أراد نقد تجربتنا فمرحبًا بالنقد، ومن أراد مراجعة التاريخ فلتكن بالوثائق والعدل والإنصاف؛ أما أن نفرح بالنتائج ثم نحاكم المقدمات بمعزل عن ظروفها وسياقاتها، فهذه قراءة لا تستقيم تاريخيًا ولا سياسيًا.

والتاريخ لا يُقرأ من آخر صفحاته وحدها.

والله من وراء القصد.
#السعودية

المقال الأصلي :

x.com/dr_abdullah44/
❤61👍14😁5
August 26, 2026 9.9K 4 7