في مثل هذا اليوم، تحلّ ذكرى مجزرة الغوطة، حين تعرّض المدنيون لهجوم بالغازات السامة، فسقط مئات الضحايا، وبينهم عدد كبير من النساء والأطفال. كانت لحظةً من أشد اللحظات قسوةً وألمًا في تاريخ الثورة السورية.
دفع السوريون ثمنًا باهظًا في سبيل حريتهم وعزتهم وكرامتهم، وسُفكت الدماء، وهُجّرت العائلات، وبقيت قصص أولئك الضحايا شاهدةً على مرحلة لا ينبغي أن تُنسى.
وأبدل الله بعد الخوف أمنًا، وبعد الضعف قوةً، وبعد الذل عزًا. وإن من أعظم ما ينبغي أن نتذكره أن النعمة أمانة، وأن الفرج أمانة، وأن البلاد أمانة.
فإذا كانت تلك الدماء قد سُفكت طلبًا للحرية والكرامة، فإن من الوفاء لأصحابها أن نحفظ ما تحقق، وأن نبني بلادنا على الخير والعدل والإصلاح، وأن تُعمر البلاد بطاعة الله، وبالعدل، وبالعلم، وبالأخلاق، وبإقامة الصلاة، وبإحياء المساجد، وبردّ الحقوق إلى أصحابها، وبنشر الرحمة بين الناس.
إن من أمانة هذه الأيام الثقيلة ألا نعمر البلاد بما يبعد الناس عن ربهم، ولا أن تكون نهضة البلاد عنوانًا للغفلة، ولا أن تُملأ الساحات بالحفلات الموسيقية الصاخبة والمهرجانات التي تُنسي الناس غايتهم، بينما تُهمل المساجد وتُهجر الطاعات وتضعف الصلة بالله سبحانه وتعالى.
فالبلاد لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى بالإنسان؛ وإذا صلح الإنسان صلحت الأرض.
فلنذكر شهداءنا، ولنترحم على من قضى، ولنجعل من هذه الذكرى دافعًا للإصلاح والبناء.
رحم الله من قضى مظلومًا، وجبر الله قلوب من فقدوا أحبتهم، وحفظ الله بلاد الشام وأهلها، ونسأل الله أن يجعل ما مرّ بنا عبرةً لا تُنسى، وأن يرزقنا شكر النعم، وحفظ الأمانة، وإعمار البلاد بما يحب ويرضى.
وتبقى الذكرى… وتبقى الأمانة… ويبقى السؤال: ماذا سنفعل بهذا الفرج الذي جاء بعد كل ذلك الألم؟
https://t.me/shemmary
51
33
7
3August 22, 2026 9.6K 2 6