🌷🌷روضة الأنوار في سيرة النبي المختار🌷🌷
السيرة النبوية
الدرس ال 126 من سيرة خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ
تكملت درس الوفود والدعاة والعمال ..
🔴وفد بني عامر بن صعصعة :
كان في هذا الوفد عدو الله عامر بن الطفيل الذي غدر بأصحاب بئر معونة، وأربد بن قيس ، وجبار بن أسلم، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم، وقد تآمر عامر، وأربد بن قيس على اغتيال النبي ﷺ ، فلما قدموا المدينة دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال عامر - وهو المتكلم عن الوفد: أُخيَّرك بين خصال ثلاث : يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء.
فرفض رسول الله ﷺ كل ذلك ، وقال : اللهم اكفني عامرًا واهدِ قومه .
ودار أربد، حينما كان عامر يتكلم خلف النبي ﷺ واخترط سيفه شبرًا ثم حبس الله يده فلم يقدر على سله .
فلما رجعوا وكانوا ببعض الطريق نزل عامر عند امرأة من قومه من بني سلول، ونام في بيتها، فبعث الله عليه الطاعون، وأخذته غدة في حلقه، فقال: أغدة كغدة البعير،
وموت في بيت سلولية ؟ ائتوني بفرسي، فركب فمات على فرسه .
وأما أربد فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما، وفي ذلك أنزل الله تعالى: { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } [الرعد : ١٣] .
وقد روى قصتهما موئلة بن جميل الصحابي - أحد رجال قبيلتهما بني عامر - وكان هو أيضًا قد أتى النبي ﷺ فأسلم وهو ابن عشرين سنة، وبايعه ومسح يمينه وساق إبله إلى رسول الله ﷺ فصدقها بنت لبون، ثم صحب بعده أبا هريرة، وعاش في الإسلام مائة سنة، وكان يسمى ذا اللسانين لأجل فصاحته.
🔴 وفد بني حنيفة :
كانت وفادتهم سنة (٩هـ) وكانوا سبعة عشر رجلًا ، فيهم مسيلمة الكذاب، نزلوا في بيت رجل من الأنصار، ثم جاؤوا النبي ﷺ فأسلموا ، أما مسيلمة فيقال : إنه أيضًا أسلم معهم، ويقال : إنه تخلف ولم يحضر ، وقال : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته .
وكان النبي ﷺ قد أُرِيَ قبل ذلك في المنام أنه أُتِيَ بخزائن الأرض، فوقع في يديه
سواران من ذهب فكبَّرا عليه وأهماه، فأوحي إليه أن انفخهما، فنفخهما فلها فأولهما كذابين يخرجان من بعده.
فجاء رسول الله ﷺ مسيلمة، وفي يده قطعة من جريد ، ومعه ثابت بن قيس فوقف عليه في أصحابه، فكلَّمه، فقال له مسيلمة : إن شئت خلَّينا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك، فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك.. ولئن أدبرت ليعقرنك الله، والله إني لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس
يجيبك عني، ثم انصرف .
ورجع الوفد فلبث مسيلمة يسيرًا ثم ادعى أنه أُشْرِك في الأمر مع النبي ﷺ وادَّعى النبوة، ولفَّق السجعات، وأحلَّ لقومه الخمر والزنا، وافتتن به قومه، وتفاقم أمره حتى توفي رسول الله ﷺ وهو على ذلك، فازداد قومه افتتانًا به، فأرسل إليه أبو بكر - رضي الله عنه - الجيوش بقيادة خالد بن الوليد فجرت بينه وبين المسلمين حروب
شديدة، قتل فيها مسيلمة ومعظم جنوده، وقضي على فتنته، وكان الذي قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة - رضي الله تعالى عنه - .
أما الكذاب الثاني الذي أُرِيه النبي ﷺ فهو الأسود العنسي ، وسنأتي على ذكره .
يتبع في الدرس السابع والعشرون بعد المئة بإذن الله تعالى والله ولي التوفيق 🌷
April 1, 2026 240