في دروبِ علمِ القراءات، لا يُنالُ الحرفُ بيسر، ولا تُفتحُ مغاليقُه لعابرٍ مستعجل؛ إنما هو طريقٌ تُسقى أيامُه بالصبر، وتُروى لياليه بالمثابرة، حتى يألف القلبُ ثِقَل الأمانة وجلالها. تمضي فيه الخطى بطيئةً أحيانًا، متعثّرةً أحيانًا، لكنّها لا تنقطع، لأن في الداخل يقينًا بأن هذا العلم ميراثٌ عظيم، لا يُعطى إلا لمن صدق في طلبه، وأخلص في حمله.
حتى إذا بلغتَ الختم، أدركتَ أن لذّة الوصول ليست في النهاية وحدها، بل في كلّ لحظة صبرٍ سبقتها، وفي كلّ مجاهدةٍ صقلت روحك قبل لسانك؛ هناك، يتجلّى الأثر… أثرُ السنين التي لم تذهب سدى، بل أثمرت علمًا راسخًا ونورًا مستقرًا في الصدر.
فيا سالك هذا الطريق، لا يثقلنّ عليك بطؤه، ولا يوهن عزيمتَك تكرارُ المحاولة؛ فإنما تُربّى فيك خلاله معانٍ أعظم من الوصول نفسه. اثبت، فإن كل حرفٍ تتقنه يقربك، وكل عثرةٍ تتجاوزها ترفعك، ومن صدق مع هذا العلم بلّغه الله غايته، وفتح له من بركته ما لا يخطر له على بال..
April 16, 2026 949 6









