- كثيرًا ما أتأمل الناس في شوارع هذه المدينة أثناء الطريق عند عودتي للمنزل أو أثناء ذهابي لمكان ما، إنهم متعبون مظلومين ومحرومين من حقوقهم البديهية، لكن وبسبب فساد المسؤولين ما هو حق لهم بشكل طبيعي دون أي مقابل لا يجدونه، وإن حاولوا البحث والمطالبة به فلابد أن يدفعوا الكثير من المال، وفي بعض الأحيان قد يدفع البعض حياتهم أو حتى يطلب منهم أن يدفعوا بشرفهم وعرضهم من نساء بيوتهم!
أفكر لو أن المسؤولين تركوا الأموال والثروات والاقتصاد دون سرقة وفساد، كان من الممكن أن يجد كل شخص من هؤلاء فرصته في الحياة، وعمل محترم يستطيع به أن يعيش هو وأهله حياة كريمة، أتخيل أنه كان يمكن أن يتعلم كل الأطفال الذين يمدون يدهم ليشحتوا في الجولات بين السيارات التي تتهددهم في أي لحظة وفي أي لفتة بالدهس، ومنهم من يمسح زجاجها بدلا من أن يمسح خطأ كتبه بقلم الرصاص في دفتره، أتخيل أن كل أمرأة تحمل في يدها رضيعها أو تحتضن ابنتها في الرصيف كانت ستعيش حياة آمنة في بيتها لا تخترقها نظرات المارة والسائقين، أتخيل أن من يبيع الماء البارد عند كل مطب يرتدي ملابس نظيفة ووجهه يُشع بالحياة لا بالتعب وآثر حروق الشمس قد غيرت ملامحه ولون بشرته، أتخيل الكثير والكثير وقلبي متألم على هذه البلاد وهذا الشعب وعلى نفسي وما نعيشه، لكن عزائنا أنها دنيا فانية وعند الله الحساب، وحسبنا الله ونعم الوكيل!
- سَمر