١-١-١٤٤٨هـأفيمر بكم أول المحرّم، كما يمر غيره من الأيام، وفي صبيحته ولد عام، وفي ليلته قضى عام؟
هذه (محطّةٌ) جديدة، نقف فيها ونحن نسير على طريق الحياة، وسنةٌ أخرى تمضي من العمر، أفلا نقف عليها ساعة نفكر ونذكر ونحسب ونعتبر؟
نحن اليوم في أول المحرّم من سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائةٍ وألف، ننظر إليه في الفجر، فنراه يومًا طويلًا يمتد أمامنا، نستطيع أن نعمل فيه ما نشاء،
نستمتع فيه (إن أردنا) بدنيانا، ونحمله ما نريد حمله من الزاد إلى أخرانا، فإذا أمسى المساء وذهب اليوم لم نعد نستطيع أن نستفيد منه ولا أن نستمتع فيه!
نظنه باقيًا لنا، فنبذّر في دقائقه، كما يبذّر المسرف ماله ونضيع ساعاته، ولكننا لا نجده حتى نفقده!
إنه لا يكاد يبدأ حتى ينتهي ثم يمضي، فلا يعود أبدًا!
اذكروا الآن أول يوم من المحرّم السنة الماضية،
لقد كنا نراه (أيضًا) ونحن نستقبله طويلًا، وكنا نقدر أن نصنع فيه خيرًا كثيرًا، فأين هو منا اليوم؟ وأين الأول من المحرّم في السنة التي قبله؟
وأين أوائل المحرمات التي مرت بنا، أو مررنا بها من قبل؟ ماذا بقي منها في أيدينا؟
تمضي السنة وتجيء أخرى بعدها، فمن لم يعمل خيرًا فيها، عمله في التي تليها، إن فاتك عمل الخير في النهار، فعندك الليل (خلفة) منه، فاعمل الخير فيه، مواسمٌ متتابعة، إن أضعت الموسم فلم تزرع فيه، فازرع في الذي يليه.
هي خلفةٌ لك ما بقيت حيًا، ولكن هل تعلم كم تبقى حيًا؟
ينقضي العام فتظن أنك عشّته، وأنت في الحقيقة قد مِتّه!
اللهم إذا كتبت لنا، أن نعيش إلى مثل هذا اليوم من قابل، فاجعل ما يأتي خيرًا لنا مما مضى، وإلا فاكتب لنا بفضلك وكرمك حسن الخاتمة، واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفّنا مع الأبرار.
