Durar Al Nabulsi - درر النابلسي: post #10973 — TG.ME

🕋 *سلسلة الخلفاء الراشدين.*🌅
••┈●•••❁❁❁•••●┈••
🌙 *سيرة الخليفة الأول.*🌠
•┈┈┈•◉۩ ١٢ ۩◉•┈┈┈•
💫 *الإنشراح ورفع الضيق في سيرة أبوبكر الصديق.*⚖️
•┈┈•◈◉✹◉◈•┈┈•
🥀 *رضي الله عنه.*
🌅 *هجرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ إلى المدينة.*
•┈┈┈•◉۩ ۩◉•┈┈┈•
💥 *تمهيد :*
•••━═•✿•═━•••
١٣٩- اشتدت قريش في أذى المسلمين والنيل منهم؛ فمنهم من هاجر إلى الحبشة مرة أو مرتين فرارًا بدينه، ثم كانت الهجرة إلى المدينة. ومن المعلوم أن أبا بكر استأذن النبي ﷺ في الهجرة،
فقال له : *« لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحبًا ».* فكان أبو بكر يطمع أن يكون في صحبة النبي ﷺ .

١٤٠- وهذه السيدة عائشة - رضي الله عنها - تحدثنا عن هجرة رسول الله ﷺ وأبيها رضي الله عنه، حيث قالت : كان لا يخطئ رسول الله ﷺ أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله ﷺ في الهجرة، والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله ﷺ بالهاجرة، في ساعة كان لا يأتي فيها،
قالت : فلما رآه أبو بكر،
قال : ما جاء رسول الله ﷺ هذه الساعة إلا لأمر حدث،
قالت : فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله ﷺ ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر،
فقال رسول الله ﷺ : *« أخرج عني من عندك »*،
فقال : يا رسول الله، إنما هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي !
فقال : *« إنه قد أذن لي في الخروج والهجرة »* ،

١٤١- قلت : فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله ؟
قال : *« الصحبة »* ،
قالت فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أحدًا يبكي من الفرح،
حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ،
ثم قال : يا نبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا،
فاستأجرا عبد الله بن أريقط, رجلاً من بني الديل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركًا، يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما.

١٤٢- وجاء في رواية البخاري عن عائشة في حديث طويل تفاصيل مهمة، وفي ذلك الحديث : ... قالت عائشة : فبينما نحن يومًا جلوسًا في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله ﷺ متقنعًا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر : *« أخرج مَنْ عندك »*
فقال أبو بكر : إنما هم أهلك،
فقال : *« فإني قد أذن لي في الخروج »* ،
فقال أبو بكر : الصحبة بأبي أنت يا رسول الله !
قال رسول الله ﷺ : *« نعم »*،
قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين،
قال رسول الله ﷺ : *« بالثمن »*،
قالت عائشة : فجهزناهما أحسن الجهاز، ووضعنا لهم سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت *ذات النطاقين*،

١٤٣- ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليالٍ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف، لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما حيث تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل ( وهو لبن منحهم ورضيفهما ) ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث،

١٤٤- واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الديل، وهو من بني عبد ابن عدي هاديا خريتا ( والخريت : الماهر )، قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث،
وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.

١٤٥- لم يعلم بخروج رسول الله ﷺ أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وآل أبي بكر، وجاء وقت الميعاد بين رسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته؛ وذلك للإمعان في الاستخفاء حتى لا تتبعهما قريش وتمنعهما من تلك الرحلة المباركة، وقد اتعدا مع الليل، على أن يلقاهما عبد الله بن أريقط في غار ثور بعد ثلاث ليال،

١٤٦- وقد دعا النبي ﷺ عند خروجه من مكة إلى المدينة، ووقف عند خروجه بالحزورة في سوق مكة وقال : *« والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجْتُ منك ما خرجت ».*

١٤٧- ثم انطلق رسول الله ﷺ وأبو بكر، والمشركون يحاولون أن يقتفوا آثارهم، حتى بلغوا الجبل – جبل ثور - اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسيج العنكبوت،
فقالوا : لو دخل ها هنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه، وهذه من جنود الله عز وجل : *( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ )* [ المدثر: ٣١ ].