Durar Al Nabulsi - درر النابلسي: post #10971 — TG.ME

🕋 *سلسلة الخلفاء الراشدين.*🌅
••┈●•••❁❁❁•••●┈••
🌙 *سيرة الخليفة الأول.*🌠
•┈┈┈•◉۩ ١١ ۩◉•┈┈┈•
💫 *الإنشراح ورفع الضيق في سيرة أبوبكر الصديق.*⚖️
•┈┈•◈◉✹◉◈•┈┈•
🥀 *رضي الله عنه.*🍁
🌅 *أبو بكر الصديق رضي الله عنه بين قبائل العرب في الأسواق :*
​❈•┈••✦❀✦••┈
١٣٠- قد علمنا أن الصديق رضي الله عنه كان عالمًا بالأنساب، وله فيها الباع الطويل؛ قال السيوطي رحمه الله تعالى : رأيت بخط الحافظ الذهبي رحمه الله من كان فرد زمانه في فنه ... أبو بكر في النسب.

١٣١- ولذلك استخدم الصديق هذا العلم الفياض وسيلة من وسائل الدعوة؛ ليعلم كل ذي خبرة كيف يستطيع أن يسخِّرَ ذلك في سبيل الله، على اختلاف التخصصات،
وألوان المعرفة، سواء كان علمه نظريًا أو تجريبيًا، أو كان ذا مهنة مهمة في حياة الناس.

١٣٢- وسوف نرى الصديق يصحبه رسول الله ﷺ عندما عرض نفسه على قبائل العرب ودعاهم إلى الله، كيف وظف هذا العلم لدعوة الله؛ فقد كان الصديق خطيبًا مفوهًا، له القدرة على توصيل المعاني بأحسن الألفاظ، وكان رضي الله عنه يخطب عن النبي ﷺ في حضوره وغيبته، فكان النبي ﷺ إذا خرج في الموسم يدعو ( أي أبو بكر ) الناس إلى متابعة كلامه، تمهيدًا وتوطئة لما يبلغ الرسول، معونة له، لا تقدمًا بين يدي الله ورسوله ﷺ .

١٣٣- وكان علمه في النسب ومعرفة أصول القبائل مساعدًا له على التعامل معها، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
لما أمر الله - عز وجل - نبيه ﷺ أن يعرض نفسه على قبائل العرب، خرج وأنا معه ... إلى أن قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر فسلم، فقال : من القوم ؟
قالوا : من بني شيبان بن ثعلبة،
فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ﷺ وقال : بأبي أنت وأمي،
ليس وراء هؤلاء عذر من قومهم،
وهؤلاء غرر الناس، وفيهم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قبيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك،

١٣٤- وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم لسانًا وجمالاً، وكان له غديرتان تسقطان على تريبته،
وكان أدنى القوم مجلسًا من أبي بكر،
فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟
فقال مفروق : إنا لا نزيد على الألف ولن تغلب الألف من قلة،
فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم،
فقال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى، وأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى.
لعلك أخو قريش ؟
فقال أبو بكر : إن كان بلغكم أن رسول الله ﷺ فها هو ذا،
فقال مفروق : إلام تدعونا يا أخا قريش؟

١٣٥- فقال رسول الله ﷺ : *« أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني عبد الله ورسوله، وإلى أن تؤووني وتنصروني، فإن قريشًا قد تظاهرت على الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد ».*
فقال مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش، فوالله ما سمعت كلامًا أحسن من هذا ؟
فتلا رسول الله ﷺ قوله تعالى :
*( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )* [ الأنعام : ١٥١ ]،

١٣٦- فقال مفروق : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك، ثم رد الأمر إلى هانئ بن قبيصة فقال : وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا،
فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى أنَّ تَرْكَنَا ديننا واتباعنا دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر، لذل في الرأي وقلة نظر في العاقبة، إن الزلة مع العجلة، وإنا نكره أن نعقد على من وراءنا عقدًا، ولكن نرجع وترجع وننظر..

١٣٧- ثم كأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال : وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى ( وأسلم بعد ذلك ) : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتنا دينك، وإنا إنما نزلنا بين صيرين أحدهما اليمامة والأخرى السمامة،
فقال رسول الله ﷺ : *« وما هذا الصيران ؟ »*
فقال له : أما أحدهما فطفوف البر وأرض العرب، وأما الآخر فأرض فارس وأنهار كسرى، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثًا، ولا نؤوي محدثا، ولعل هذا الأمر الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك، فأما ما كان مما يلي بلاد العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وأما ما كان يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، فإن أردت أن ننصرك مما يلي العرب فعلنا، فقال رسول الله ﷺ : *« ما أسأتم في الرد؛ إذ أفصحتم بالصدق، وإن دين الله -عز وجل- لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه.