#المولد_النبوي_الشريف من الوسائل
ولا يطلب للوسائل دليل
إن تحرير محل النزاع في مسألة المولد النبوي الشريف إنما يكون بتمييزه: هل هو من المقاصد التي لا تشرع إلا بتوقيف ودليل خاص، أم من الوسائل التي هي تابعة للمقاصد، وحكمها حكم ما أفضت إليه؟
والذي تقرر عند جمهور الأصوليين أن الوسائل لها حكم المقاصد، وأنه لا يشترط لكل وسيلة دليل خاص بها، إذ يكفي في مشروعيتها ثبوت المقصد الذي تفضي إليه.
فالوسائل إلى التعليم، مثل صناعة الكتب، ووسائل الطباعة، ومختبرات الجامعات، لم يرد في الشرع نص خاص يوجبها أو يندبها، ولكن أجيزت لأنها طريق إلى تحقيق مقصد مشروع، وهو طلب العلم.
وكذلك الوسائل إلى حفظ القرآن، مثل جمعه في مصحف واحد زمن الصديق، أو تنقيطه وتشكيله في زمن التابعين، كلها لم تؤخذ بدليل نصي خاص، وإنما أخذت بدليل المقصد، وهو حفظ كلام الله تعالى وصيانته من التبديل.
ومثل ذلك الوسائل إلى الدعوة، من استعمال المنابر، والمدارس، ووسائل الإعلام، بل حتى الميكروفون والخطب المسجلة، كلها لم ينزل بها وحي، ولكنها مشروعة بقدر ما تحققه من مقاصد شرعية في التبليغ والتعليم.
وعليه فإن الاجتماع على المولد النبوي الشريف يدخل في هذا الباب.
إذ هو وسيلة للتذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم،
وتنمية المحبة في القلوب،
وتجديد العهد بالاقتداء به،
وربط الناس بمقامه الشريف.
فلا يشترط له دليل مستقل باسمه، لأنه ليس مقصودا لذاته، بل هو وسيلة إلى مقاصد ثابتة بالشرع، كالمحبة، والتذكير، والتعليم، والتعظيم المشروع.
فالقاعدة الأصولية هنا:
"ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فهو واجب أو مستحب بقدره."
و"الوسائل لها أحكام المقاصد."
فمن سلم بهذه القواعد الأصولية في سائر أبواب الفقه، فإن مقتضاها أن ينظر إلى المولد الشريف على أنه وسيلة مشروعة لتحقيق مقاصد شرعية ثابتة، لا عبادة مستقلة تحتاج إلى دليل خاص باسمها، وهذا هو محل النزاع الذي ينبغي تحريره قبل الحكم على المسألة.
د.محمد سعيد السلمو




