عدتُ يَ صغيرتي.
لكنَّني لم أعد بذلك
الشوقِ الأوَّل، ولا بذلك
الحبِّ الذي ودعتكِ به.
عدتُ، وفي غيابي
لم يتوقف قلبي عن
حبِّكِ لحظةً واحدة،
بل كان كلُّ يوم يمضي
يُضيفُ إليكِ عمرًا
جديدًا من العشق.
كبرتِ في قلبي كما
تكبرُ السماءُ في
عيني عاشق،
حتى غدوتِ وطنًا
لا تُحيطُ به الجهات،
وحلمًا لا تُدركه النهايات.
في غيابي،
لم تمت حروفي،
ولم يجفَّ الحبرُ،
ولم أهرب منكِ.
كنتُ فقط أُخفي
هذا الحبَّ عن العالم،
ليكبر بعيدًا عن الضجيج،
كما تنمو الوردةُ في الظلِّ
حتى تُفاجئ الربيع بعطرها.
كنتُ أشتاقُ إليكِ بصمت،
وأُحادثُكِ في خيالي،
وأبني معكِ ألف لقاءٍ لم يحدث،
وأعيشُ معكِ عمرًا
كاملًا في دقائق معدودة.
عدتُ.
لا لأنَّني نسيتُ الغياب،
بل لأنَّ قلبي لم يعد
يحتملُ أن يُحبَّكِ بصمت.
فإن رأيتني اليوم أكثر ولهًا،
فلا تتعجبي. فالحبُّ الذي
تركتُه بين يديكِ كان طفلًا،
أمَّا الذي عدتُ به إليكِ،
فقد كبر في غيابي،
حتى صار أكبر من قلبي،
وأوسع من الدنيا كلِّها.
ولو خُيرتُ بين الحياة وبينكِ،
لاخترتُ أن أعيش فيكِ،
ولو مرَّةً واحدة.

