اجري من هنا، ده اللي حصل هو العكس.. الراجل صاحب الدكانة وقف للعيال وزعق فيهم..
-يلا ياض انت وهو من هنا.. سيبوه في حاله، ده راجل غلبان.
وفعلًا.. العيال سمعوا كلام الراجل ومشيوا، لكن وقتها، البهلول مامشيش، ده قعد على الارض وبص لصاحب الدكانة وهو بيعيط..
-شياطين.. عاوزين يموتوا البهلول.
لما قال كده للراجل وهو بيتهته لانه مريض، او زي ما بيقولوا عنه، عبيط، قرب منه الراجل ومسح دموعه..
-ماتزعلش ياابني، هم مش شياطين، دول بس كانوا بيلعبوا معاك.
-لا.. مش بيلعبوا.. دول عاوزين يموتوا البهلول.
ضحك الراجل وقعد على ركبه وبص للبهلول..
-لا ياسيدي ماتخافش، ماحدش هيموتك ياسي البهلول.
اتبدلت ملامح البهلول من الخوف والعياط، للفضول، بص حواليه واتكلم وهو بيبلع ريقه..
-لقمة.. لقمة.. البهلول عاوز لقمة.
طبطب الراجل عليه ودخل جابله أكل جوة حلة من الحلل النحاس اللي عنده، بص البهلول للاكل وابتدا ياكل بشراهة، اما الراجل، فكان مبتسم وهو باصص له، وبعد ما الأكل خلص، قام البهلول وهو ماسك الحلة الفاضية وبص للراجل..
-دي.. دي..
كان بيقوله كده وهو بيبص عالحلة اللي في ايده، بس الراجل ماكنش فاهم قصده وعشان كده سأله..
-ايه ماشبعتش؟!.. عاوز أكل تاني؟!
بس البهلول هز راسه شمال ويمين..
-لأ.. دي.. هاخدها.
ابتسم الراجل وخبط على كتف البهلول..
-عاوز الحلة يعني.. ماشي ياسيدي، حلال عليك.
ابتسم البهلول وخد الحلة وكان ماشي في طريقه، لكنه فجأة وقف وبص للراجل وسأله..
-انت.. انت... اسمك ايه؟!
رد عليه الراجل بنفس الابتسامة الطيبة..
-انا عمك الخَيال.. بياع النحاس.
بعد ما البهلول عرف اسم الراجل، رفع ايده وبص للسما..
-الخَيال طيب... يارب الخَيال يخش الجنة..
وبعد كده مشي وعدى اليوم بسرعة البرق، ولما الليل رمى شباكه على السوق، ظهر الشاب عويس اللي بيشتغل غفير عند كبير الغفر، دخل دكانة ابوه الخَيال، وبعد كده خده وروحوا لبيتهم، اما البهلول، فكان بيلف بين شوارع القرية وفي ايده الحلة النحاس وزلطة جابها من الشارع، كان ماشي زي المجاذيب، ولا زي ليه، هو فعلًا كان مجذوب.. مجذوب ماشي في عز الليل، مجنون بيخبط على الحلة النحاس بالزلطة وينادي بصوت عالي..
-الخَيال مات مات.. وبيضحك للموت ياولاد.. الخَيال مات مات.. وبيضحك للموت ياولاد..
وفضل يهلفط بالكلام ده وسط الناس، الناس اللي ماحدش منهم كان مهتم بيه ولا بيسمعله، اصل خَيال مين اللي مات وهو لسه مروح مع ابنه!.. لكن مع طلوع النهار بسرعة البرق برضه، خرج صوت صويت من عند بيت الخَيال، ولما الناس اتجمعوا وراحوا عشان يعرفوا سبب الصويت، اتفاجأوا بعويس ابن الخيال وهو بيقولهم..
-ابويا كان كويس وكان عمال يبصلنا ويضحك، ده حتى قعد اتعشى معانا ولمنا كلنا حواليه، بس بعد ما نام وعلى بعد صلاة الفجر كده، دخلت اشقر عليه، وللأسف، لقيته مفنح عينيه وباصص للسقف وهو مبتسم، وكان قاطع النَفس!
(ده الجزء الأول من القصة التانية لقرية العقارب "مُنادي الأموات".. والجزء التاني بإذن الله هيتم نزوله بكرة وفي نفس معاد الجزء ده)
#المخوفاتي
#العارف
#قرية_العقارب
#مُنادي_الأموات