هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا… — رضا الله غايتي. — TG.ME

﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾

يا عبادَ الله، قِفوا عند هذه الآية وقفةَ قلبٍ لا وقفةَ لسان.
قفوا أمام حقيقتكم الأولى: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾؛ لم يكن الإنسان يومًا صاحبَ سلطانٍ ولا جاهٍ ولا اسمٍ ولا أثر، بل كان في غيب العدم، لا يملك لنفسه وجودًا، ولا يستطيع أن يقدّم لنفسه شيئًا.

ثم شاء الله أن يكون، فأخرجه من العدم إلى الوجود، ومن الضعف إلى القوة، وألبسه نعمةَ السمع والبصر والعقل، وفتح له أبواب الحياة، وأرسل إليه رسله، وأنزل عليه هداه.

فيا ابن آدم، ما لكَ تنسى بدايتك؟
كيف يستولي الكِبر على قلبٍ أصله من تراب، وحياته بيد الله، ونَفَسُه لا يقوم إلا بإذنه؟

إن الآية لا تُخبرك عن ماضٍ بعيد فحسب، بل تضعك أمام حقيقتك كلَّ يوم: أنت فقيرٌ إلى الله في وجودك، وفي بقائك، وفي هدايتك، وفي خاتمتك.

فاخفض جناح قلبك، واعرف لربك فضله، ولا تجعل نعمةَ الوجود سببًا للغفلة عن الموجد.

كنتَ لا تُذكر، فذكرك الله؛ وكنتَ لا تملك شيئًا، فأعطاك؛ وكنتَ لا تهتدي، فهداك. فهل بعد هذا الفضل إلا قلبٌ يخشع، وعينٌ تدمع، ونفسٌ تقول: يا رب، لك الحمد أن أوجدتني، ولك الحمد أن هديتني، ولك الحمد حتى ترضى.
❤1👍1
August 24, 2026 142 1