ليس أعظم ما يقدمه الزوج لزوجته أن ينفق عليها، بل أن يمنحها شعورًا بقيمتها.
هناك رجال يظنون أن القيام بالواجبات المادية يكفي لبناء أسرة مستقرة، بينما يغفلون عن حاجة إنسانية عميقة لدى الزوجة: أن تشعر بأنها موضع تقدير واحترام، لا في غياب الناس فقط، بل في حضورهم أيضًا.
فالزوج الذي يذكر زوجته بخير أمام أهله، ويثني على جهودها أمام أبنائه، ويُظهر امتنانه لتعبها أمام أصدقائه، لا يمنحها كلمات جميلة فحسب، بل يمنحها شعورًا بالأمان والانتماء. إنه يقول لها بطريقة غير مباشرة: "أنا فخور بك، ولا أخجل من الاعتراف بفضلك."
وفي المقابل، قد يهدم زوج علاقته بزوجته بكلمة ساخرة أمام الآخرين، أو بتقليل من شأنها، أو بمزحة يضحك لها الحاضرون بينما تنكسر بها نفس زوجته. فبعض الجراح لا تصنعها الإهانة الصريحة، بل يصنعها الاستخفاف المتكرر.
ومن الخطأ أن يظن الرجل أن مدح زوجته أمام الناس يُنقص من هيبته أو يقلل من مكانته. على العكس، فالرجال الكبار لا يخشون الاعتراف بفضل من يقف معهم، ولا يرون في الشكر ضعفًا، بل وفاءً ونبلًا.
ولا يعني ذلك المبالغة أو التصنع، وإنما أن يكون كريمًا في الاعتراف بالجميل. فإذا أعدّت طعامًا أُثني على جهدها، وإذا أحسنت تربية الأبناء ذُكر فضلها، وإذا وقفت معه في الشدائد لم يُنسَ موقفها بعد زوال الأزمة.
والزوجة أيضًا تحتاج إلى هذا المعنى مع زوجها؛ فالتقدير المتبادل هو الذي يرفع قيمة العلاقة، ويجعل كل طرف يشعر أن جهده مرئي ومحل امتنان.
إن الكلمات التي يسمعها الأبناء من أبيهم عن أمهم، لا تبني صورة الأم في نفوسهم فحسب، بل ترسم لهم نموذجًا لاحترام المرأة، وتعلمهم كيف تكون العلاقات الكريمة بين الزوجين.
فالبيوت لا يكبرها المال وحده، وإنما تكبر حين يشعر كل واحد من الزوجين أن شريك حياته يرفعه في أعين الناس، كما يرفعه في قلبه.
- د. عبد الكريم بكار
#وعاشروهن_بالمعروف
فقه العلاقات
