الحلقة الثانية: حين اختبرت سارة أثر الكلمة
الزمان: عام 2024م، في أحد أيام الشتاء.
المكان: المدرسة، ثم منزل سارة.
العمر: 12 عامًا.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سارة وهي تفكر في القصيدة التي كتبتها في الليلة الماضية.
كانت كلماتها لا تزال تتردد في ذهنها:
«اجعلي لسانكِ بالخير ناطقًا...»
حملت حقيبتها، وتوجهت إلى المدرسة، وهي تشعر بحماسٍ غريب؛ فقد قررت أن تعرض قصيدتها على معلمة اللغة العربية.
دخلت سارة الفصل، وجلست في مقعدها، ثم أخرجت دفترها بهدوء.
وبعد انتهاء الدرس، اقتربت من معلمتها وقالت:
— معلمتي، هل يمكن أن تقرئي شيئًا كتبته بالأمس؟
ابتسمت المعلمة وقالت:
— بالطبع يا سارة، أحب أن أرى ما تكتبين.
فتحت سارة دفترها وبدأت تقرأ قصيدتها.
استمعت المعلمة حتى النهاية، ثم قالت:
— يا سارة، الكلمات الجميلة لا تُقاس بجمال ألفاظها فقط، بل بالأثر الذي تتركه في قلوب الناس.
سألتها سارة:
— وهل يمكن للكلمة أن تغيّر شخصًا؟
أجابتها المعلمة:
— نعم، قد تكون كلمة واحدة سببًا في أن يبتسم إنسان، أو يستعيد ثقته بنفسه، أو يتراجع عن خطأ.
سكتت سارة قليلًا، ثم قالت:
— لكن أحيانًا نكتب شيئًا ونظن أنه مجرد كلام، ولا نفكر في أثره.
قالت المعلمة:
— وهنا تأتي مسؤولية الكاتب والشاعر. فالقلم أمانة، والكلمة مسؤولية.
خرجت سارة من الفصل وهي تفكر في كلام معلمتها.
وفي أثناء الاستراحة، رأت مجموعة من الطالبات يتحدثن عن زميلة لهن غائبة عن المدرسة.
كانت إحدى الطالبات تقول كلامًا قاسيًا عنها، وأخريات يضحكن.
ترددت سارة للحظات.
كان بإمكانها أن تصمت وتبتعد، لكنها تذكرت ما كتبته بالأمس.
«فاجعلي لسانكِ بالخير ناطقًا...»
اقتربت منهن وقالت بهدوء:
— ربما لا نعرف ما تمر به، فلا ينبغي أن نتحدث عنها بما تكره.
نظرت إليها إحدى الطالبات وقالت:
— لكننا لا نقصد إيذاءها.
أجابت سارة:
— ربما لا نقصد، لكن الكلمة قد تؤذي حتى لو قيلت في غياب صاحبها.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت إحدى الطالبات:
— معكِ حق.
ابتسمت سارة، ولم تُكثر من الكلام.
وفي طريق عودتها إلى المنزل، كانت تفكر:
هل تكون الشاعرة ناجحة عندما يصفق الناس لكلماتها، أم عندما تكون كلماتها سببًا في خير؟
وحين وصلت إلى منزلها، فتحت دفترها وكتبت:
««اليوم فهمت أن الكلمة لا تنتهي عندما نلفظها، بل قد تبدأ رحلتها في قلوب الآخرين بعد أن نقولها.»»
ثم أضافت تحتها:
«سأكتب ما أتمنى أن يبقى أثره جميلًا، حتى بعد أن أنسى أنا أنني كتبته.»
وأغلقت دفترها.
لكنها لم تكن تعلم أن موقفًا جديدًا في المدرسة غدًا سيجعلها تختبر هذه الكلمات بصورة أصعب...
يتبع في الحلقة الثالثة...
#قصة_الشاعرة_الصغيرة





